الأربعاء، 4 أغسطس 2010

اعتقالات حملة التوقيعات.. الوطني الفاشل

اعتقالات حملة التوقيعات.. الوطني الفاشل


- الخضيري: الطوارئ تحمي المخدرات وتحارب الشرفاء
- حشمت: حملات "الوطني" إرهاب للمشاركين في التغيير
- عيد: المطالبة بنزاهة الانتخابات أصبحت جريمة
- إسماعيل: رسائل مستهلكة لعرقلة مسيرة ناجحة

تحقيق- مي جابر:
أثارت حملات الاعتقالات الأخيرة التي نالت 15 عضوًا من حملة جمع التوقيعات بمحافظة الإسكندرية أثناء قيامهم بتعليق بوسترات في الشوارع والميادين العامة تدعو المواطنين إلى التوقيع على المطالب السبعة، المزيد من غضب المواطنين الذين يرفعون شعار "لا للطوارئ" المستمرة منذ ما يقرب من 3 عقود.

وأجمع خبراء ونشطاء سياسيون على أن استخدام النظام أساليب القمع الأمني التي اعتاد على استخدامها ضد معارضيه، تؤكد تزايد قلق النظام من نجاح حملة التوقيعات بعد زيادة الإقبال الشعبي عليها، حتى وصل عدد الموقعين على المطالب السبعة المطالبة بالتغيير إلى ما يقرب من نصف المليون مواطن.


يقول المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستقيل: إن النظام ما زال يمارس نفس الإجراءات التعسفية التي تسعى لقمع أي مواطن يطالب بالتغيير والإصلاح في مصر، موضحًا أن حالة الطوارئ لا تُسْتَخدم للقضاء على تجارة المخدرات كما يدَّعي رجال النظام، بل تُستخدم للقضاء على المواطنين الشرفاء المطالبين بتطبيق الديمقراطية وإطلاق الحريات في مصر.

ويطالب الشعب المصري بترك الخوف الذي سيطر عليه طوال السنوات الماضية، وأن يستمر في حملة التوقيعات التي ستتضمن لمصر مستقبلاً أفضل مما عانته خلال العقود الثلاثة الماضية، مضيفًا بضرورة النزول إلى الشارع والتظاهر؛ للتعبير عن الغضب من ممارسات هذا النظام المستبد، ولتأكيد أن هذه الممارسات لا تؤثر في الحركة الوطنية المطالبة بالتغيير.

إفلاس النظام
وفي نفس السياق يُشير الدكتور محمد جمال حشمت القيادي بجماعة الإخوان المسلمين إلى أن حملة التوقيعات تُمثِّل حملةً مضادة لإرهاب المواطنين؛ بسبب تزايد نِسَبِ المُقْبِلِين على التوقيعات في الفترة الأخيرة، مضيفًا أنها محاولة من الحزب الوطني لتقليل عدد الموقعين، ومنع المواطنين من المشاركة، فضلاً عن بثِّ حالة من الخوف في نفوس أعضاء الحملة.



ويضيف د. حشمت أن هذه الاعتقالات ستأتي برد فعل عكسي لما يتوقعه النظام؛ حيث سيزيد حماس الشباب لنجاح حملتهم التي بدءوها، مؤكدًا أن استخدام السلاح الأمني يُعَبِّر عن إفلاس النظام الذي لم يجد أمامه سوى استخدام المزيد من العنف لترسيخ مبدأ الطوارئ الذي فرضه على الشعب المصري أكثر من 30 عامًا.

الأسوأ قادم
ويُعَبِّر جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان عن انزعاجه الشديد من اعتقالات النظام لأعضاء حملة التوقيعات هذه المرة؛ حيث تم إدخال النيابة العامة في الأمر، بعد أن كان من المعتاد أن يتم إلقاء القبض عليهم ثم الإفراج عنهم في اليوم التالي، مستنكرًا عدم مطالبة النيابة بمحاسبة رجال الشرطة الذين ألقوا القبض على مواطنين بدون وجهِ حقٍّ، فنجدها تطالب هؤلاء الرجال بالتحري عمن يطالبون بالديمقراطية.



ولا يستبعد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان تزايد الحملات الشرسة من النظام ضد قوى المعارضة والحركة الوطنية، مؤكدًا أن الأسوأ قادمٌ بسبب تزايد الإقبال على التوقيعات والتصريحات التي أكدت على النزول إلى الشارع بعد الحصول على مليون توقيع.

إرهاب الشباب
وتصف جميلة إسماعيل عضو الجمعية الوطنية للتغيير حملات الاعتقالات التي يشنُّها النظام ضد أعضاء حملة جمع التوقيعات المطالبة بالتغيير، بالرسائل والأساليب المستهلكة التي يرسلها النظام؛ لعرقلة المسيرة، وإرهاب الشباب الناشطين في العمل السياسي، مضيفة أن النظام يريد أن يُرْسِل رسائل لمن يطالب بالتغيير أنه مُلاحَق من قِبَل أجهزة الأمن التي يستخدمها النظام؛ لترويع عامة الشعب الصامتة.

وتعبر عن قلقها من تأثير ومردود هذه الحملات الأمنية على الأغلبية الصامتة من الشعب، وخشيتها من تراجعهم عن التوقيع على المطالب السبعة، مؤكدة أن الشباب الذين يتم اعتقالهم لا خوف عليهم؛ لأنهم يخرجون أقوى وأصلب من ذي قبل، وأكثر إصرارًا على استكمال المشوار الذي بدءوه.

وتستطرد جميلة: "من ضمن الرسائل التي يريد النظام إيصالها لقوى المعارضة أنهم ليسوا مواطنين أو أنهم أشخاص يحتاجون إلى كفيل كما في دول الخليج، في مقابل حمايته لأعضاء الائتلاف الشعبي لترشيح جمال مبارك، والذين يعتبرهم النظام مواطنين خالصين؛ لأنهم لا يهددونه".

وتعتبر أن ما يحدث الآن أمرٌ صحي، فالحِرَاك ما زال مستمرًا بين شرائح الشباب المختلفة، وخاصةً بين من لم يكن له علاقة بالعمل السياسي في الفترة الأخيرة، مؤكدةً أن هذا الحِرَاك لن يعود للخلف أبدًا؛ بسبب إصرار الشباب المصري على رؤية التغيير وهو يتحقق في مصر.

وتستنكر نقل بعض وسائل الإعلام المستقلة رسائل النظام المحبطة لعامة الشعب سواء بقصد منها أو بدون قصد، فنقل أخبار الاعتقالات والتضيقات التي تنال أعضاء الحملة، وتركيز الضوء عليها، يشيع المزيد من الروح السلبية في نفوس المواطنين، معتبرة أن وسائل الإعلام التي تقوم بمثل هذه الأفعال تكون أشد إيذاءً للحركة الوطنية.

الكيل بمكيالين
وتقول كريمة الحفناوي الناشطة السياسية وعضو حركة (كفاية): إن سند جمع التوقيعات من المواطنين على المطالب السبعة للتغيير هو سند قانوني؛ حيث إن القوى الوطنية حصلت على حكم قضائي بأحقية التعبير عن الرأي بكافة الوسائل الممكنة، سواء كانت شفهية أم كتابية، وذلك بعد رفض الشهر العقاري بالإسكندرية تسجيل التوقيعات رسميًّا، مؤكدةً أحقية أي مصري في الحصول على توقيعات من المواطنين، ولا يستطيع أحد أن يمنعه.

وتشير إلى أن ما يفعله النظام هو بمثابة إرهاب دولة للشباب الذين يرغبون في تغيير الفساد المنتشر في البلاد، حتى لا يكون هناك مزيد من التوقيعات، بما يعني زيادة تحرك الفئات الصامتة ضد النظام المستبد القمعي، مُبَيِّنَة أن هذه التصرفات القمعية لن تنال من حملة جمع التوقيعات التي تحولت من حملة إلكترونية إلى حملة حَيَّة، نزلت إلى الشوارع ودخلت بيوت عامة الشعب، لتثبت نجاحها ورغبة جميع فئات الشعب المصري في المطالبة بإنهاء الوضع القائم على الظلم والفساد.

وتستطرد :"نحن نتحرك بالتوقيعات بشكل جماهيري وقانوني، فإذا كنا حصلنا حتى الآن على نصف مليون توقيع، فمن المتوقع أن نصل إلى مليون توقيع خلال الشهر القادم، وهذا ما يؤكد أن التغيير أصبح قريب الحدوث".

وتوضح أن النظام ازدادت مخاوفه في الفترة الأخيرة، خاصةً بعد انضمام الإخوان إلى الجمعية الوطنية للتغيير وحملة جمع التوقيعات على المطالب السبعة، بالإضافة إلى زيادة عدد الشباب الفاعلين مع الحملة وتحركهم وسط المواطنين من خلال حملة طرق الأبواب، مؤكدةً أن الحزب الوطني لم يكن يتخيل أن هؤلاء الشباب سيجلسون على المقاهي، وسيزورون المواطنين البسطاء في منازلهم؛ لإقناعهم بأهمية التوقيع على مطالب التغيير.

وتعزو لجوء النظام إلى السلاح الأمني الذي لا يملك غيره مع أعضاء الحملة إلى انعدام شرعيته وانخفاض شعبيته بين الشعب المصري، لذلك يُصِرُّ على استخدام استمرار حالة الطوارئ، وسلب حرية اختيار المواطنين لمن يمثلونهم في المجالس البرلمانية أو الانتخابات الرئاسية، موضحةً أنه يُصِرُّ على مهاجمة المعارضة التي أثبتت وجودها في الشارع المصري، وخاصةً بعد حملة التوقيعات المستمرة، والتي لن تقف أبدًا بسبب حملة النظام ضدها.

وتضيف الحفناوي أن النظام يتعامل مع شباب القوى الوطنية المُطَالِبَة بالتغيير بنظام الكيل بمكيالين؛ حيث إنه لم يتحرك ضد الائتلاف الذي نشأ لترشيح جمال مبارك للرئاسة، موضحة أن النظام يستخدم قانون الطوارئ ضد معارضيه فقط، ولا يمكن أن يستخدمه ضد أحد من رجاله.
ويصف الاتهامات المُوَجَّه للشباب المعتقلين بالمضحكة، متسائلاً: هل أصبحت المطالبة برفع حالة الطوارئ، ووجود ضمانات لنزاهة الانتخابات تُهَدِّد الاستقرار العام؟
ويؤكد استمرار نجاح الحملة؛ حيث إن أعضاءها لن ترهبهم مثل هذه الوسائل، فهم خرجوا للمطالبة بإلغاء حالة الطوارئ التي تسمح للنظام اعتقال أي مواطن بدون وجهِ حقٍّ، موضحًا أن هذه الاعتقالات ستزيد إقبال المواطنين على التوقيع؛ لتغيير ما يرونه من فساد وقمع النظام.

الاثنين، 2 أغسطس 2010

مصر خيرها على الكل



عندما يقول لكم قائل إن مصر خيرها على الكل. أرجوكم لا تتسرعوا بالرفض أو التهكم. فمصر فعلا خيرها على الكل، كل من حكمها. لم تنل مصر من خيرها ما ناله حكامها وأنجالهم والذين تشددوا لهم ولأنجالهم. لذلك لا تعجب إن رأيت هؤلاء جميعا يتحدثون بعصبية عن أولئك الذين لا يحبون مصر والذين لا يريدون لها الخير، الخير الذى غرقوا فيه وأغرقوا مصر وأبناءها، الذين قضوا عمرهم هاتفين أو صامتين على الحاكم تلو الآخر أملا أن ينالهم نصيب من خير مصر الذى آمنوا به ولم يروه.استثن الرئيس محمد نجيب، الذى لم يعمر كثيرا على كرسى الحكم، ولذلك مات فقيرا وعاش أبناؤه وأحفاده من بعده فقراء مدقعين، بينما أكل مئات الصحفيين على قفاهم عيشاً فى موضوعات تحكى مأساتهم ولو بيعت بالكيلو لأغنتهم.
وانظر إلى جمال عبدالناصر الذى لم ير فقراء مصر عزاً كالذى شهدوه فى عهده، كيف لا وقد كان أبوه بوسطجيا على قد الحال، لن نلتفت إلى ادعاءات أعدائه المبتذلة، بأنه كان يخجل من مهنة أبيه وأنه منع أغنية البوسطجية اشتكوا، سنكذبهم بصورة ناصر وهو يسير إلى جوار أبيه، الذى لم تغير سلطة ابنه مظهره البسيط، سنكذبهم بمئات الحكايات الموثقة عن الجبنة القريش التى لم يكن يأكل غيرها، والخزنة الفاضية التى تركها عند موته، وأموال الدولة التى لم ينهبها ولم يورثها لأبنائه، بلاش لن ندخل معهم فى نقاش حول كل هذا، فقد رحل عبدالناصر وأفضى إلى ما قدم، بل سننشغل بأسئلة عصية وعصيبة تهمنا أكثر،
سنسأل عما انتهت إليه ثورة يوليو بعد عبدالناصر، سنسأل عن الفقراء الذين يطفحون الدم عمراً بحاله فى تعليم أبنائهم ليُرفضوا بعده فى الوظائف المحترمة والسيادية، لأنهم ليسوا قد المقام. سنسأل والسؤال لم يَحرُم مع احترامنا لحرمات الجميع، هل يمكن أن تناسب عائلة عبدالناصر اليوم بوسطجيا كالجد أو شابا على قد حاله لا يمتلك سوى طموحه وذكائه وحبه لجمال عبدالناصر.
على رأى أبونا صلاح جاهين «خلى المكنجى يغير المنظر» وانظر إلى بطل الحرب والسلام أنور السادات الذى كان يفتخر بأيام الفقر فى القرية التى لم ينس أبدا أخلاقها، السادات الذى كان يفتخر بأنه اضطر لكى يعمل شيالاً وشغالاً فى الفاعل وسائق لوارى، قل لى أين يعمل أبناؤه وأحفاده وفى أى قرية من قرى الساحل الشمالى يضيق خلقهم؟ استثن أفراد الفرع الفقير من العائلة، الذين جار عليهم الزمن، وحدثنى عن الخير الذى أسبغته مصر على آل السادات بمن فيهم بعض أقاربه الذين وقفوا خلف قضبان المحاكم يوماً ما متهمين بالفساد، ثم كانت مصر كريمة معهم لدرجة أنها يا عينى تجلس الآن لتستمع إلى رؤيتهم للإصلاح.
لن أطلب منك تغيير المنظر وأنت تنظر إلى الرئيس محمد حسنى مبارك، فقد اختفى المكنجى المختص بتغيير المنظر فى ظروف غامضة، وتركنا لصورة ثابتة لا تتغير يحتلها حاكم أعلن بفخر أن أقصى أحلامه كان أن يتم تعيينه سفيرا فى لندن،
ومع ذلك فهو الآن محاط بأناس يعتقدون أن مصر لا يمكن أن تعيش من غيره، ويلعنون كل من يعارضه لأنهم لا يقدرون تضحيته من أجل مصر بكل متع الدنيا، يمكن أن تذهب إلى السجن لو ظننت أن مصر ستكون بخير لو لم يحكمها،
ويمكن ألا تذهب إلى السجن فقط لأنه لم يرد لك ألا تذهب، ابنه الأصغر الذى مرة فاته الباص وركب «تاكسى» إلى المدرسة يحدث نفسه أنه سيحدث مصر، يظن أنه سينقذها ويطورها ويريها العز الذى لم تره فى أيام والده، ومصر نفسها لا تستطيع أن تقول له إنها أكبر منه بكثير.
أبناء عبدالناصر والسادات ومبارك كلهم موقنون أنهم يستحقون كل ما نالوه من خير مصر، لأن آباءهم أعطوا مصر الكثير وضحوا بحياتهم من أجلها، ومصر للأسف لن تفكر أبدا أن تسألهم عن الخير الذى نالها على أيديهم، ليس لأنها لا تعرف الخير الذى نالهم جميعا على يديها، وليس لأنها خجلى من تذكيرهم كيف كان سيكون حالهم لو لم يحكمها آباؤهم، بل لأن مصر تعرف ربنا كويس، ولذلك تكتفى دائما بأن تسلم أمرها لله. ونعم بالله.

الفرق بين دخلة مؤتمر الحزب الوطنى و دخلات الأعياد والمناسبات المصرية


تميز دخلة مؤتمر الحزب الوطنى عن باقى دخلات الأعياد والمناسبات المصرية بأنها لا تتطلب ذهاب  المصريين إلى القرافة، فهى تأتى إليهم بنفسها على الهواء.
فى أيامه المباركات تصبح إن أردت أسعد من على بابا، لأن حضورك المؤتمر لا يتطلب أن تقول افتح ياسمسم، بل يكفى أن تفتح قناة المحور، وفى أيامه أيضا تصبح الكذبة الحكومية بعشر أمثالها، ويكون فتحك لوقائعه على الهواء كمثل فتح عشر قنوات تركية معا فيما سواه.
الفرق أنك لو فتحت القنوات التركية أنت الذى تستمتع، بينما لو فتحت على المؤتمر أعضاؤه هم الذين يستمتعون. فى أيام المؤتمر يكتمل «تبويض» البلاد، وتبدأ دورة حياة جديدة للوهم، وتتفتح براعم التوريث، وتنشط الغدة النخامية المسؤولة عن إفراز التصريحات لدى قيادات الحزب، وعلى رأسهم أمينه العام السيد صفوت الشريف.
عن نفسى أدهشنى المجهود الفائق الذى بذله سيادته فى سيل الحوارات الذى أطلقه علينا فى جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمشمومة.
لفت انتباهى قدرته الفائقة على عدم تكرار نفسه فى الحوارات، حيث لم يقل فى أى منها شيئا له معنى، مع أنه كعادته لم يخلف فى أى منها أثرا يمسك عليه، اللهم إلا عندما قال فى إحدى الحوارات إن حزبه يمثل الفقراء والمهمشين، دون أن يدرك أن الأصح لغويا إضافة حرف الباء إلى كلمة الفقراء، ليصبح المعنى أصدق وأدق.
فى حوار آخر جاء الخطأ مني المجلة التى حاورته وليس منه، فقد قال سيادته عنوانا خطيرا اختارته مجلة الإذاعة والتليفزيون عنوانا رئيسيا «صفوت الشريف: لا مكان فى الوطنى لمستغل أو فاسد»، لكنها لم تسأله ما إذا كان يقصد باستخدام «أو» التخيير أن هناك داخل الحزب مكانا للاثنين معًا.
بالمناسبة، كان لى صديق فيلسوف، بأقوال المتشائمين شغوف، يأسه من إنصلاح أحوال البلاد خنقنى منه، فجعلنى أقطع علاقتى به تماما، وهو احترم ذلك، فأعرض ونأى بجانبه، حتى وجدته فجأة ودون مقدمات يقبل من جديد على وعلى الحياة والبلد والناس.
ابتسامته صارت أعرض من خيبتنا. لسانه لا يلهج إلا بالأغانى المتفائلة، ويده اليمنى ترفض دعوة اليسرى لها بأن تحول التليفزيون عن قناة المحور، التى تعرض وقائع مؤتمر الحزب الوطنى.
ربكم والحق أنا ظننت أن ما حدث له بعض من أعراض دواء الاكتئاب، الذى وصفه له طبيبه برغم نزول الدواء والطبيب على جدول المخدرات، لكنه فى جلسة مصارحة كاشفنى بأنه يعتقد أن الأمل مثل الحب يصيب الإنسان فجأة، بعكس اليأس الذى هو مثل التفاهم يأتى بالعشرة.
سألته عما أصابه بالأمل لكى تعم الفائدة على من فقده من الفاقدين من أصحابنا، فقال لى إنه أصيب بالأمل بعد أن تابع ما حدث للسياح المخطوفين مؤخرا فى جنوب مصر، وكيف كانوا على شفا الموت، ثم فجأة وجدوا أنفسهم كما ولدتهم أمهاتهم أحرارا، ثم أشار بإصبعه إلى المجتمعين فى المؤتمر المبثوث علينا، وارتسمت على وجهه ابتسامة كابتسامة جاك نيكلسون فى فيلم «شايننج»، ثم قال بصوت كالفحيح: «أنا بقى من ساعتها عندى أمل إنهم يسيبونا فجأة من غير مفاوضات ولا فدية».
ـ من ناحية أخرى، أسعدنى حضور الأستاذ المحاسب جمال مبارك لندوة مكافحة الإدمان، التى عقدها الحزب الوطنى الديمقراطى. وسائل إعلام كثيرة غطت الندوة، لكن أيا منها لم يبين لنا ما إذا كانت الندوة قد اقترحت علاجا ناجعا لنوع خطير من الإدمان يهدد مستقبل الوطن، هو إدمان السلطة.
ـ أخيرا، لم أفهم استياء البعض من مشاركة مصر بوفد رسمى فى احتفالات فرنسا بذكرى الحملة الفرنسية على مصر، كنت أظن أننا تجاوزنا هذه العقدة من زمان، عندما تفوقنا على الفرنسيين بكثير، بدليل أن زعيم فرنسا نابليون بونابرت زار مصر مرة فى العمر، بينما زعيمنا يزور باريس كل سنة ثلاث مرات.
قلت ذلك لصديق من أهل العدل والقسطاس، فرأى أننى نسيت أن أرصد ملمحًا مهمًا هو دور الزعيمين فى تغيير وجه مصر الحضارى، حيث أدخل نابليون إليها المطبعة، وأدخل الرئيس مبارك إليها التوك توك.