الاثنين، 30 أغسطس 2010

الدستور الذى لا نريده أن يحكم مصر


لا تدعنا نكذب على بعض. لا أحتاج إلى معرفتك عن قرب لكى أدرك أنك لم تذهب للمشاركة فى مسرحية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، آخر عروض المسرح السياسى المزدهر بقوة فى السنوات الثلاث الأخيرة من يدرى من حكم الرئيس مبارك والتى لم يعد فيها المسرح السياسى قاصرا على خشبات المسارح بقدر ما أصبح أسلوب حياة ومنهج حكم. ربما تكون قد ذهبت يوما ما إلى الانتخابات البرلمانية مؤمنا بأن صوتك ربما يساهم فى إنجاح شريف أو إسقاط فاسد، متحملا فى سبيل ذلك كآبة المنظر وسوء المنقلب ووعثاء الأمن المركزى.

وربما تكون قد ذهبت إلى الانتخابات الرئاسية الأولى والأخيرة على أساس أن صوتك لأى من مرشحى المعارضة يمكن أن يكيد العواذل ويحرج أنصار الرئيس الشاق المؤبد. لكن المؤكد أنك هذه المرة استنكفت وتعاليت على الاشتراك ولو بجملة هامشية فى مسرحية سياسية جاب التهريج فيها آخره، ليس فقط لأنك تعلم أن صوتك هذه المرة لن يقدم ولن يؤخر، وليس لأنك خفت أن تؤخذ على سبيل الغلط من أمام لجنة انتخابية لأنك نسيت أن تحلق ذقنك أو قلت لصديق لك من مدمنى الرن على الموبايل كفاية بقى يا أخى.
بل لأنك ودعنا نجيب من الآخر تعلم كمتفرج مسرح قديم ومتمرس أن الدستور الذى يزعمون استفتاءك على تحديثه هو تماما كالدستور الذى زعموا استفتاءك على تعديله قبل عامين هو تماما كالدستور الذى زعموا استفتاءك على وضعه قبل كذا وثلاثين عاما، كلها دساتير لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالدستور الذى يحكم مصر بحق وحقيق.
مع الأسى، الدستور الذى يحكم مصر بحق وحقيق مواده غير مجموعة بين دفتى كتاب، ولا يدرس فى كلية الحقوق، ولا يرفعه المحامون فى قاعات المحاكم، ومع ذلك فأنت تكتوى بناره كل يوم أنت وأبناؤك وأهلك والذين يتشددون لك، هذا إذا كنت واحدا من السكان الأصليين لمصر.. أما إذا كنت واحدا من المنتفعين بها، فهذا الدستور هو نفسه الذى يضمن لك مصالحك وسبابيبك ومستقبل أولادك ومنافع أهلك ومكاسب الذين يتشددون لك.
لذلك ما رأيك أن نحاول ولو لمرة أن نخرج مواد هذا الدستور الذى يحكم مصر من المسكوت عنه إلى النور لنتأمل كيف أمست حياتنا يبابا وهبابا فى ظله؟ مارأيك أن نستفتى بعضنا عليه بما يرضى الله دون إعلانات مدفوعة الأجر ودون ميكروفونات حزب وطنى تنشر الكذب فى جنبات البلاد ودون نخبة سياسية متعفنة لا تفكر إلا فى الجلوس الأبدى على كنبات الحكم؟ ربما إذا فعلنا سيتهمنا موالسوهم بعدم احترام دستور البلاد، عندها سنقول لهم ولأسيادهم بعلو الصوت لا ترمونا بدائكم وتنسلوا، فمنذ متى كنتم تحترمون دستور البلاد وقد بعتم البلاد فى ظل دستور اشتراكى يدعو للحفاظ على القطاع العام، منذ متى كنتم تحترمونه وأنتم تمسخونه بعبارات شيطانية، مثل «فى حدود القانون»، كانت كفيلة طيلة سنوات سلطتكم العجاف بإفراغ كل مبادئه الجليلة من مضمونها، ثم فجأة وبين سلقة وضحاها قررتم قال إيه أن تحدثوه بعد أن حدثتكم أنفسكم بسوء قائلة لكم، إن البلاد يمكن أن تعود فجأة لأصحابها، ويحرم أشياعكم من لهط خيراتها التى جعلتكم تتطاولون فى البنيان وتتمادون فى الطغيان.
إن مصر تستحق دستورا أفضل من تلك الدساتير التى تلعبون بها كيفما شئتم لتقننوا أوضاعكم الخاطئة وتكرسوا سياساتكم الفاشلة وتورثوا البلاد مقشرة لأنجالكم ومن شايعهم. وربما ولتكن هذه آخر ربما.. لو رفضنا مواد الدستور الجائر الذى فرضتموه على البلاد والعباد لأصبحت مصر ولأول مرة وطناً لسكانها الأصليين.. وطناً بحق وحقيقى».
انتهت المقدمة التى مازالت للأسف صالحة للنشر كأنها كتبت غدا، وأتركك الآن لمواد دستورى، ودستورك، ودستورنا كلنا.
مادة ١: جمهورية مصر العربية، دولة نظامها ماتفهملوش اشتراكى من بره، رأسمالى من جوه، ديمقراطى القشرة، ديكتاتورى اللب، غربى الشكل، شرقى السمات، يقوم على تحالف القوى العاملة على الشعب.
مادة ٢: الإسلام دين الدولة والإخوان المسلمون أعداؤها واللغة العربية لغتها الرسمية التى يسقط أغلب تلاميذ الدولة فى امتحاناتها، وشريعة الغاب المصدر الفعلى للتشريع.
مادة ٣: السيادة للرئيس وحده وهو مصدر السلطات والقرارات والسياسات والحاجات ويمارس هذه السيادة نيابة عن الشعب الذى فوضه بذلك قبل أن يفوض أمره لله.
مادة ٤: الأساس الاقتصادى للبلاد هو النظام اللى بالك فيه، والقائم على العدل بين كبار المستثمرين، بما يؤدى إلى تقريب الفوارق بين دخولهم، بما يكفل تحقيق الوحدة الوطنية بينهم.
مادة ٥: يقوم النظام السياسى للجمهورية على أساس تعدد الأحزاب التى ترفضها لجنة الأحزاب سنويا، بحيث لا يتم السماح لأى حزب سياسى يقدم رؤية مختلفة تجذب إليها المواطن المصرى الذى سئم من النظام الحزبى القائم برمته.
مادة ٦: تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين القياديين فى الحزب الوطنى.
مادة ٧: الأسر الحاكمة والثرية أساس المجتمع، قوامها تداول السلطة والنفوذ والبيزنس. وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل لها ولمصالحها.
مادة ٨: العمل حق وواجب وشرف لا تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون على بقاء النظام الحاكم محل تقدير الدولة. أما المواطنون غير المسنودين فتكفل الدولة لهم العمل بمقابل غير عادل.
مادة ٩: الوظائف العامة حق مكفول لذوى الوسايط الذين تكفل الدولة حمايتهم وعدم فصلهم وعدم محاسبتهم بشكل حقيقى.
مادة ١٠: تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية والكهربائية والمائية لمن يقدر على ثمنها، وتعمل بوجه خاص على توفيرها لقرى الساحل الشمالى والجونة والغردقة وشرم الشيخ فى يسر وانتظام.
مادة ١١: ترعى الدولة وقوف المواطنين طوابير التأمين الاجتماعى والصحى، وتكفل معاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا، لكنها لا تكفل لهم أن يستطيعوا العيش بهذه المعاشات أسبوعا فى الشهر.
مادة ١٢: تكفل الدولة رعاية النشء والشباب وتوفر لهم كل فرص البطالة والعنوسة والإحباط والعدمية واليأس.
مادة ١٣: تلتزم الدولة برعاية أخلاق السلبية والطناش والتواكل والتدين المنقوص والجهل المقنن، والتمكين للتقاليد الاجتماعية السلبية الأصيلة القاضية بأن اللى تعرفه أحسن من اللى ما تعرفوش وأن البلد بلدهم يعملوا ما بدا لهم وخطى سنة ولا تعدى قناة، والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين وعُكّ وربك يفُكّ.
مادة ١٤: التعليم فى مؤسسات الدولة مجانى فى مراحله المختلفة شريطة دفع الرسوم وثمن الكتب والتخت وتزيين الفصل وهدايا المدرسين فى المناسبات وهدايا المدرسات فى عيد الأم، ولا تتدخل الدولة فى أى اتفاقيات بين الطلبة والمدرسين حول الدروس الخصوصية.

مادة ١٥: محو الأمل فى التغيير السياسى واجب وطنى تجنَّد كل طاقات الدولة من أجل تحقيقه.
مادة ١٦: يسيطر الشعب على كل أدوات الإنتاج بينما يسيطر الحاكم على الإنتاج نفسه.
مادة ١٧: لكل مواطن نصيب من الناتج القومى، إن فاض منه شىء.
مادة ١٨: للعاملين نصيب فى أرباح المشروعات الخاسرة وليس لهم نصيب فى عوائد بيع المشروعات الرابحة، والمحافظة على أدوات الإنتاج واجب وطنى، دون أن يكون لأحد حق السؤال عن عوائد الإنتاج.
مادة ١٩: تخضع الملكية لرقابة الشعب، مع مراعاة أن يخضع الشعب لرقابة الدولة لكى لا يقدر أو يجرؤ أساسا على طلب حق الرقابة على الملكية.
مادة ٢٠: الملكية العامة هى ملكية الشعب، والشعب وما يملكه ملك للحاكم الذى هو فى مقام الأب، عملا بالمبدأ الشرعى «أنت ومالك لأبيك».
مادة ٢١: للملكية العامة حُرمة ولذلك لا يصح أن يسأل أحد عن أحوالها لأن الحُرمة لها حُرمة.
مادة ٢٢: الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بمزاج الدولة ولا تنزع إلا للمنفعة العامة التى تحددها الدولة، ومع ذلك سنعتبرها لاتزال مصونة.
مادة ٢٣: لا يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية ولا يضمن حماية الفلاح والمواطن العادى والعامل الزراعى من الاستغلال، لأن الضامن هو الله وحده.
مادة ٢٤: الادخار فى بنوك سويسرا واجب تشجعه الدولة وإن كانت لا تنظمه.
مادة ٢٥: المواطنون لدى القانون سواء، سواء كان هناك تطبيق للقانون أو تطنيش له، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة، بل التمييز بينهم بسبب الأصل والنفوذ فقط.
مادة ٢٦: الحرية الشخصية حق طبيعى وانتهاكها شىء طبيعى، وهى مصونة لا تمس ولكن تداس فقط، ولا يجوز القبض على أى أحد مسنود أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته أو منعه من التنقل.
مادة ٢٧: كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته يجب معاملته بحيث لا تظهر عليه آثار التعذيب. وكل مواطن يلقى حتفه فى مراكز الشرطة هو بالضرورة مختل عقليا. وتكفل الدولة حماية خصوصية المواطن بحيث لا يتم تصويره أثناء تعرضه للتعذيب. وفى حالة تصوير تعذيبه تكفل الدولة عدم تسرب الكليب الذى تم تصويره حرصا على مشاعره.
مادة ٢٨: للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى، ويستثنى من ذلك مساكن المعارضين وغير المسنودين والذين لا ضهر لهم.
مادة ٢٩: لحياة المواطنين المسنودين الخاصة حرمة يحميها القانون، والمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال سريتها مكفولة لأصحابها وللضباط المكلفين بالتنصت عليها، واللى خايف مايتكلمش.
مادة ٣٠: حرية الرأى مكفولة وحرية الدولة فى عدم الأخذ بأى رأى يعارضها مكفولة. ولكل إنسان التعبير عن رأيه والقيام بالنقد البَنّاء، على أن تتولى الدولة تحديد نوعية ومواصفات البناء ويكفل لها القانون حق الهدم.
مادة ٣١: حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، وحرية حبس الصحفيين والكتاب مكفولة أيضا. وكله وفقا للقانون.
مادة ٣٢: تكفل الدولة حرية البحث العلمى والإبداع الأدبى والفنى والثقافى للمواطنين وتوفر وسائل التطفيش والتزهيق اللازمة لمنعهم من ذلك.
مادة ٣٣: لا يجوز أن تحظر على أى مواطن الإقامة فى جهة معينة، إلا إذا كان أحد من الكبار حاطط عينه عليها.
مادة ٣٤: لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد ويتم الاكتفاء بسجنه فقط.
مادة ٣٥: للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج وتشجعهم سياسات الدولة على ذلك.
مادة ٣٦: تمنح الدولة حق اللجوء السياسى لكل أجنبى اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو العدالة، لكنها لا تمنح نفس الحق لكل مواطن يضطهد بسبب الدفاع عن نفس هذه الأشياء.
مادة ٣٧: للمواطنين حق الاجتماع الخاص فى هدوء غير حاملين سلاحا ولا رغبة فى التغيير والإصلاح ودون حاجة إلى إخطار سابق شريطة أن يكون هدف الاجتماع فرحا أو خطوبة أو شبكة أو كتب كتاب أو طهورا أو عزاء وينظم القانون إجراءات حضور كتب الكتاب وحفلات التخرج وأعياد الميلاد والزواج لضمان عدم استخدامها فى أغراض سياسية. والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة فى حدود القانون الذى يكفل للسلطة التنفيذية- إذا أرادت- رعاية من يشترك فيها داخل حدود السجن.
مادة ٣٨: إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون، وتفجيرها من الداخل وفرض الحراسة عليها واجب يكفله أمن الدولة.
مادة ٣٩: للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين فى القانون، وعلى الوجه الذى يرضى الحاكم عنها.
مادة ٤٠: كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة جريمة لا تسقط بالتقادم وتستحق التعويض العادل، شريطة أن تعمل أجهزة الأمن على استحالة إثبات وقائعها.
مادة ٤١: للمواطن حق الانتخاب والترشح إذا استطاع الوصول إلى لجنة الانتخابات سالما، وللحزب الوطنى الحاكم حق حماية المواطن من نفسه والعمل على عدم ذهاب صوته لمن لا يستحقه.
مادة ٤٢: سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة، وسيادة الرئيس هو الدولة نفسها.
مادة ٤٣: استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات شريطة ألا يشترك رجال القضاء مع الشعب فى الدفاع عن هذه الحقوق والحريات. مادة ٤٤: المتهم برىء حتى تثبت إدانته، والمتهم السياسى مدان حتى تثبت براءته. مادة ٤٥: التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، وتختار الدولة للمواطن قاضيه الذى يمثل أمامه باعتبارها الأدرى بمصلحة الوطن ومصلحته.
مادة ٤٦: يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه إذا لم يكن قد فقد الوعى أثناء اعتقاله، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه أو الاستعانة به إذا أراد الله له أن يرى أحدا، ويجب إعلانه بالتهم الموجهة إليه إذا كانت لديه الجرأة أن يسأل عنها.
مادة ٤٧: تصدر الأحكام باسم الشعب لكنها تنفذ برغبة رئيس الدولة.
مادة ٤٨ : مدة الرئاسة يحكمها المبدأ القانونى «وإحنا معاه إلى ماشاء الله».
مادة ٤٩: التعليم حق تكفله الدولة وهو إلزامى فى المراحل الابتدائية أما الدروس الخصوصية فهى إلزامية فى جميع المراحل. وتعمل أجهزة الأمن على تأمين المدارس والجامعات ومراكز البحث العلمى بما يحقق الربط بينها وبين الحزب الوطنى ومصالحه وبما يضمن قمع الأصوات المعارضة والحرة، التى لا تسير وفقا للمقررات ولا تحرص على كتابة التقارير لأجهزة الأمن.
مادة ٥٠: ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر الذى لا يشرف عليه القضاء إشرافا كاملا، ويكفل الدستور ضمانات الانتخاب بحيث لا تخرج مطلقا عمن يريد الحزب الوطنى ترشيحه للمنصب. وتعمل أجهزة الدولة على ضمان عدم ظهور شخصية مستقلة تتمتع بحب الناس عبر إحكام القبضة على أحزاب المعارضة واستمرار تفكيكها من الداخل. وتضمن أجهزة الأمن عدم حدوث أى مفاجآت فى يوم الانتخابات. وتضمن أجهزة الدولة، وعلى رأسها أجهزة الإعلام، شيوع حالة الإحباط والسلبية والتطنيش والخوف من التغيير. ويعلن انتخاب رئيس الجمهورية بحصول المرشح على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات حتى لو لم يذهب إلى الانتخابات سوى أعضاء الحزب الوطنى.

مادة ٥١: يحدد القانون راتب رئيس الجمهورية، ويقام الحد على من يسأل عن هذا الراتب.
مادة ٥٢: لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدة رئاسته أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو أن يقايضها عليه، ولا يجوز لأحد أن يسأل عن الجهة التى تراقب ذلك كله.
مادة ٥٣: إذا قدم رئيس الجمهورية استقالته من منصبه تكون القيامة قد قامت.
مادة ٥٤: يتولى مجلس الشعب سلطة التسريع بإصدار أى تشريع يطلبه الحزب الوطنى ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، بما يكفل توفير مواد مناسبة وكافية لإذاعة تقرير مجلس الشعب الذى ينتجه قطاع الأخبار. وتضمن كل أجهزة الدولة توفر أن تكون أغلبية أعضائه للحزب الوطنى منعا لإصدار أى قانون لا يتوافق مع مصالح الحزب الوطنى أو أى قرار باتهام أو محاكمة رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو أى وزير أو نائب وزير.
مادة ٥٥: يختص المجلس بالفصل فى صحة عضوية أعضائه بغض النظرعن تعارض هذه المادة مع استقلال القضاء وحصانته.
مادة ٥٦: لا يجوز لعضو مجلس الشعب أثناء مدة عضويته أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو أن يقايضها عليه، طالما ربنا مبارك له فى إخوته وأقاربه الذين يفعلون ذلك بالنيابة عنه.
مادة ٥٧: ينتخب مجلس الشعب رئيسا له شريطة أن يكون اسمه الدكتور أحمد فتحى سرور ويتولى الدكتور أحمد فتحى سرور تنظيم اللعبة السياسية بحيث يظن الزائر للبلاد أن هناك فعلا مجلس شعب، به خلاف حقيقى حول مصلحة المواطن والوطن.
مادة ٥٨: يحال كل مشروع قانون إلى إحدى لجان المجلس لفحصه، وبعد أن يطق المعارضون من فرط مناقشته يقوم نواب الحزب الوطنى بتمريره ويكفل القانون للمعارضين حق خبط رؤوسهم فى الحائط، شريطة أن يتم ذلك خارج القاعة الرئيسية للمجلس.
مادة ٥٩: إذا حصل وأخطأ أعضاء المجلس فى تمرير مشروع قانون لا يريده رئيس الجمهورية يكون من حق الرئيس رده للمجلس خلال ثلاثين يوما. ولرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها دون أن يكون من حق أحد السؤال عن جدوى المجلس إذن.
مادة ٦٠: إلى جوار مجلس الشعب يوجد فى البلاد مجلس للشورى لا يلزم الدستور الوزراء بأى مسؤولية تجاهه، ولا يعرف أغلب المواطنين عنه شيئا سوى أنه يقع فى شارع قصر العينى.
مادة ٦١: لكل عضو من أعضاء مجلس الشعب أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أسئلة أو استجوابات أو طلبات إحاطة فى أى موضوع يدخل فى اختصاصاتهم وعلى هؤلاء أن يعطوه برستيجه كاملا ويناقشوه دون أن يغيظوه بالقول لهم إنهم سيفعلون ما يريدونه فى نهاية الأمر.
مادة ٦٢: الوزراء مسؤولون أمام مجلس الشعب عن السياسة العامة للدولة، والوزراء يعينهم الرئيس ويتابع أعمالهم لكن مجلس الشعب لا يستطيع محاسبة الرئيس، لذلك لم يحدث أبدا أن تم سحب الثقة من وزير وغالبا لن يحدث.
مادة ٦٣: ينظم القانون القواعد الأساسية لحماية الأموال العامة وإجراءات صرفها أما إجراءات سرقتها دون الوقوع تحت طائلة القانون فتترك للاجتهاد الشخصى.
مادة ٦٤: يعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ويعفيهم من مناصبهم، وكل ذلك بقدر معلوم وفى توقيت معلوم لا يعلمه أحد غيره.
مادة ٦٥: يشترط فيمن يعين وزيرا أو نائب وزير أن يكون مصريا بالغا من العمر خمسا وثلاثين سنة على الأقل ومتمتعا بكامل حقوقه المدنية والسياسية ومتمتعا برضا رئيس الجمهورية والقدرة على تطنيش الصحافة.
مادة ٦٦: الوزير هو الرئيس الإدارى الأعلى لوزارته ويتولى رسم سياسة الوزارة فى حدود ما يرضى عنه رئيس الجمهورية.
مادة ٦٧: لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا أو أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله طالما رزقه الله بمن يقوم له بكل ذلك من أقاربه.
مادة ٦٨: تقسم الجمهورية إلى وحدات إدارية تتشكل فيها مجالس شعبية محلية منتخبة «كده وكده» يفترض أنها تقوم بالرقابة على عمل الأجهزة التنفيذية، لكنها تعمل على ضمان عدم القيام بأى عمل ضد رغبة الأجهزة الأمنية والتنفيذية.
مادة ٦٩: تنشأ مجالس متخصصة على المستوى القومى تضم المسؤولين الذين تجاوزوا السن الصالحة للبقاء فى الحكم أو أصبح من الواجب إبعادهم عن مناصبهم الحساسة وتكون هذه المجالس كأى شىء آخر فى البلاد تابعة لرئيس الجمهورية ويمكن أن يتولى رئاستها أى أحد حتى ولو كان كمال الشاذلى.
مادة ٧٠: القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون وتتولى أجهزة الأمن قمعهم وتشويه صورتهم واتهامهم بالانتماء لأحزاب سياسية أو ارتباطهم باتصالات خارجية فى حالة انحيازهم للشعب ودفاعهم عن حريته وكرامته.
مادة ٧١: السلطة القضائية مستقلة ومع ذلك فإن المجلس الأعلى للقضاء يرأسه رئيس الجمهورية الذى هو رئيس السلطة التنفيذية والمتحكم طبقا للدستور فى السلطة التشريعية وفوق كل ذلك هو الذى يرعى حدود الفصل بين السلطات بحكم امتلاكه لها جميعا.
مادة ٧٢: تؤدى الشرطة واجبها فى خدمة الشعب مع أن الشرطة نفسها لا تعترف بذلك وتصر على أنها هى والشعب فى خدمة الوطن، وتسهرعلى حفظ النظام، النظام الحاكم طبعا لكى لا يحدث أى لبس فى فهم هذه المادة.
مادة ٧٣: يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية ويتولى وضع السياسة العامة للدولة ويتولى الإشراف على تنفيذها ويتولى إبرام المعاهدات ويتولى حق إعلان حالة الطوارئ ويتولى إصدار القرارات بقانون، ويتولى قرارات إنشاء وتنظيم المرافق العامة، ويتولى الله الشعب برحمته.
انتهت مواد الدستور ولست أرغب فى أن تقول لى إنه حقيقى للأسف، بقدر ما أرغب فى أن تقول لنفسك «كيف بالله عليك سمحنا أن يصبح ذلك حقيقيا؟ وإلى متى؟».




الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

أزهى عصور الخشخاش

انظروا إلى الجانب المشرق من الصورة. جميع لوحات الوزير الفنان فاروق حسنى بخير.
ثم احمدوا الله على كل حال، لكى يزيدكم من نعيمه، ولا تنسوا أنهم إذا كانوا قد سرقوا لوحة زهرة الخشخاش، فنحن والحمد لله مازلنا نمتلك البرواز، ويمكن أن نضع بداخله أى لوحة من لوحات الوزير الفنان ونقول للعالم إنها لوحة زهرة الخشخاش، «حتى أهوه هذه البقعة هى الزهرة وهذا الخليط اللونى المتنافر هو الخشخاش»، ولا تسألوا إذا كان العالم سيصدقنا أم لا، فذلك السؤال لم يشغلنا عندما قلنا له بكل فخر إننا قفشنا الذين سرقوا اللوحة وإنها رجعت كاملة لينا، ثم اتضح بعدها بدقائق أن ذلك لم يحدث، وأن وراء تلك المهزلة سياسة «قالوا له» التى ينتهجها أهل بلادنا من أتعس غفير إلى أطول وزير.
تصدقون بالله، أنا اللى صعبان علىّ فى هذه الحكاية هو المرحوم فينسنت فان جوخ، الذى لم يكفه أنه عاش فقيرا كئيبا، ومات محسور القلب مقطوع الأذن مكروش النفس، ثم لم يكتف الزمن الوغد بكل هذا العذاب الذى ألحقه به، بل حكم عليه عندما أصبحت لوحاته تساوى ملايين الدولارات، أن تأتى لوحة من أجمل لوحاته وأشهرها إلى بلاد حكمها أناس جعلوا عيشة أهلها هبابا، فبعد أن كان أجدادهم أول من أبدع الفنون وعلموها للدنيا، أصبح أحفادهم يعتبرون زيارة المتاحف «فضا وروقان بال»،
ولا يعرفون أن فى متاحفهم كنوزا يأتى الناس من أنحاء الدنيا لزيارتها، ولا يتورع بعضهم عن انتهاز أى فرصة للمساعدة على سرقة هذه الكنوز وبيعها لأى راغب مقتدر، عملا بالمبدأ الذى يعتنقونه منذ عصور المماليك «لو بيت أبوك خرب الحق وخدلك منه قالب»، وهو مبدأ بات الذين يجلسون منهم للتآمر على سرقة لوحة أو تمثال أثرى، يفككونه إلى جمل أخرى أكثر تفصيلا من نوعية «يعنى هى جت علينا إحنا.. ما البلد كلها بتتسرق.. على الأقل إحنا باللى هنسرقه هنأكِّل عيالنا ونستّر بناتنا.. وبعدين هى اللوح والآثارات دى بتاعة حد.. مش أحسن ما هى متلقحة ومافيش حد بيبص عليها نطلع بلقمة حلوة منها.. وبعدين هو يعنى إحنا هنسرق حاجة تنفع الناس.. ده شغل فاضى بتاع ناس فاضية.. ياخدوه بقى الخواجات اللى هم أولى بيه»، ولا تستبعد أبدا أن يكون أحد هؤلاء قد شارك فى سرقة اللوحة بقلب جامد لأنه سمع مرة شيخا يفتى بأن الفن التشكيلى حرام لأنه تجسيد لخلق الله، مع أن لوحة (زهرة الخشخاش) تنتمى إلى فئة لوحات الفاكهة والأنهار والحقول والأزهار، التى يتسامح معها بعض الشيوخ المتشددين.
عارفين، لو كان أخونا فان جوخ حيا يرزق لما فَوّت هذه الفرصة التاريخية لكى ينتج أجمل أعماله الفنية على الإطلاق، ويرسم جدارية كبيرة يسميها (دولة الخشخاش) تصور أحوال دولة يحكمها نظام فردى معمر، يتسامح مع خطايا الوزراء إذا كان دمهم خفيفا على قلبه، ولا ينسى لهم أنهم أدخلوا له المثقفين الذين كانوا يوجعون قلب نظام الحكم إلى الحظيرة، لذلك يبقى الوزير ملتصقا بكرسيه مهما حدث، سواء احترق فى عهده نخبة من أجمل مسرحيى البلاد، أو احترق أثر إسلامى فريد بسبب إهمال وزارته، أو تساقط كبار مساعديه بتهم الفساد دون أن يُساءل سياسيا عن اختيارهم، أو أصبحت المتاحف ملطشة لكل من يرغب فى تحسين دخله، أو ماتت صناعة السينما التى كانت نوارة البلاد وفخرها بين الأمم، أو ساد التطرف والجهل أرجاء البلاد، فى حين يفضل الوزير أن يكلم نفسه ومثقفى حظيرته فيعقد لهم مهرجانات المسرح التجريبى ومؤتمرات النقد التفكيكى وسمبوزيومات الفنون النخبوية، دون أن يسأل أحد: لماذا لم تساهم كل تلك الفعاليات الرائعة فى تقدم البلاد وأهلها، بل أدت إلى انعزال الثقافة ورواج التطرف، ولا لماذا يعتبر الوزير أن ما قام به من إنجازات لا يمكن إنكارها فى مجالات النشر والآثار والفنون التشكيلية وقصور الثقافة نِعَمٌ يتفضل بها على البلاد وكأنه أنفق عليها من جيبه الذى أتخمته حصيلة بيع لوحاته لرجال الأعمال، الذين لم يفكر أحد فى أن يسأل، ولو مجرد سؤال، عن طبيعة التطور المذهل فى أسعارها منذ توليه الوزارة، ولا عن كون متاجرته فيها أثناء توليه الوزارة أمراً يخالف القانون.
خلال زيارة الرئيس مبارك الأخيرة إلى المتحف الإسلامى، الذى لا يمكن إنكار أنه إنجاز لوزير الثقافة، حتى لو كان قد تأخر عشرات السنين، وقف الوزير فالقا ضبه عن ابتسامة طويلة وهو يحكى للرئيس عن أكبر متحف فى العالم سيقام بفضل سيادته ويضم مئات الآلاف من القطع الأثرية النادرة، سأله الرئيس عن موعد فتح المتحف، فطالت ابتسامة الوزير أكثر وحدد له عدداً من الشهور ثم قال للرئيس: «بس هنستسمح سعادتك إننا نتأخر كام شهر»، فرد عليه الرئيس مستغربا «ليه.. مش حددتوا معاد للافتتاح يبقى تلتزموا بيه»، فطالت ابتسامة الوزير حتى صارت أطول من الدكتور أحمد نظيف وقال له «معلهش سعادتك مافيهاش حاجة يعنى..
كلها كام شهر تأخير بس هيبقى إنجاز عالمى وكله بفضل سيادتك ورعايتك للمتاحف والفنون»، تذكرت هذا الحوار الذى كان يوحى بأن الوزير مسيطر على تفاصيل الوزارة وقابض على مقاليدها، وأنا أتابع بذهول المهازل التى تكشفت عن أحوال متحف محمد محمود خليل، ونقلتها كبرى المواقع العالمية لتصير فضيحة دولية بجلاجل، فقرأت الفاتحة وآية الكرسى والمعوذتين بنية أن يحمى الله ما تبقى من آثارنا المعروضة فى المتاحف التى تقع تحت مسؤولية وزير، لم يفكر حتى فى تأمين أقرب هذه المتاحف إلى مقر وزارته، برغم أنه يحوى بعضاً من أغلى وأهم اللوحات فى العالم.
نصيحة: اقرأوا معى الفاتحة وآية الكرسى والمعوذتين، وبعدها انظروا إلى النصف الملآن من البرواز، إذا كانوا قد سرقوا زهرة الخشخاش، فالخشخاش نفسه موجود فى السوق. وقضا أخف من قضا.

الجمعة، 20 أغسطس 2010

15 فزورة لا يستطيع أتخن تخين حلها فى مصر..


فوازير رمضان لها حل، أما فوازير السياسة وألغازها فى مصر فهى بلا حل ولا نهاية، وإذا كان رمضان هو شهر الصيام لدى المسلمين، والمسلسلات لدى منتجى التليفزيون، والزيت والسمنة والمنظفات لشركات الغذاء، فهو أيضا شهر الفوازير التى كانت فى الإذاعة ثم التليفزيون، واختفت تقريبا لأنها انتقلت للسياسة والاقتصاد. فوازير يصعب حلها. وألغاز تستعصى على الحل، عن مستقبل الحكم؟ وشكل مجلس الشعب؟ ومصير حكومة الدكتور نظيف؟ واسم المسؤول الحاصل على رشوة مرسيدس؟ وسماسرة الخصخصة؟ ولماذا يتزايد الفساد عندنا؟ وترتفع الأسعار ولا تنخفض أبداً؟ عن التعليم والدروس الخصوصية؟ عن المرض وانقطاع الكهرباء؟ وأراضى الدولة والسحابة السوداء والقمح والأرز والفلاحين وبرنامج الرئيس ومستقبل الحكومة؟ وتقارير الأجهزة الرقابية؟ فوازير وألغاز الحكومة والسياسة أقوى وأعمق من السنوات الماضية، ربما تدفع المواطن إلى ممارسة حل الكلمات المتقاطعة لتسلية صيامه والانشغال بمراقبة أسعار السلع عالمياً ومحلياً، والحكومة تقف مكتوفة الأيدى أمام السوق السوداء والبنفسجية.


1- من يحكم؟ ومن يتحكم؟


لدينا فزورة كبرى عن مستقبل الحكم فى مصر، وهل يرشح الحزب الوطنى الرئيس مبارك لفترة سابعة، أم يكتفى بالسادسة؟ وهل يرشح جمال مبارك أم غيره؟ وهل يتم تعديل المادة 76 مرة ثالثة؟ هل التوريث قائم أم انتهى؟ وما علاقة ائتلاف «جمال مصر» بحالة الحراك؟


الدكتور محمد البرادعى شكل اللجنة الوطنية للتغيير وحدد 7 مطالب دستورية جديدة، وقال إنه لن يترشح قبل تحقيقها، أيمن نور رئيس حزب الغد أعلن أنه ترشح لرئاسة الحزب تمهيدا للترشح للرئاسة وهو بالقانون ممنوع من الترشيح، والمعارضة الحزبية تقدم رِجلا وتؤخر رِجلا، وما هو مستقبل حركات «مصر كبيرة عليك, بعيدة عن شنبك»؟ الكل ينفى أو يعلن والموضوع فى علم الفوازير، ومثلما الحزب الوطنى فزورة المعارضة هى الأخرى من الفوازير فالأحزاب لا تتفق مع غيرها ولا مع نفسها تنقسم داخلياً وبينياً وتتشقق وتتصارع، وحتى حركات الاحتجاج التى ظهرت أصابها ما أصاب الأحزاب من تشتت وانقسام.

2- الانتخابات بالقايمة أم فردى أم بالتزوير؟


ستبقى الانتخابات فزورة بلا حل، التزوير وشراء الأصوات، والإشراف القضائى، المواطنون لايذهبون إلى الانتخابات التى يتم تقفيلها، بعد شهور ستعقد انتخابات مجلس الشعب، لا يمكن حدوث تغيير فى البلد دون ديمقراطية.. والديمقراطية تقوم على انتخابات حرة.. ولا توجد انتخابات ولاترشيح ولانواب يمثلون الشعب. وهم الذين يصدرون قوانين غير عادلة.. وتبقى الفزورة الكبرى.. الانتخابات أم الديمقراطية أولاً.

3- الإخوان حلفاء أم أعداء.. أم أصدقاء؟


السؤال الأزلى.. ماهى علاقة النظام بجماعة الإخوان، وعلاقة الجماعة بالحزب الوطنى والنظام؟ من يرى عمليات الاعتقال للإخوان يتصور أن النظام بصدد القضاء على الجماعة لكن مرشحيها يفوزون فى الانتخابات، الصحف تعود لتعلن أنها الجماعة المحظورة، ومع هذا فإن نوابها يمارسون حقهم فى الانتخاب والترشيح.. يتم استبعاد مرشحى الجماعة فى الشورى، هناك توقعات بإسقاط مرشحى الجماعة فى انتخابات الشعب، لكن هناك أقوالا وتوقعات أخرى بنجاح عدد منهم.. هل هناك اتفاق شبه سرى أو نصف علنى على الشد والجذب بين الجماعة والنظام.. حلفاء أم أعداء.. أم أصدقاء؟

4- هل تبقى الحكومة أم ترحل؟


ومن الفوازير الشيقة التى تستمر خلال رمضان فزورة التغيير الوزارى، والتكهن بمصير حكومة الدكتور أحمد، التى كانت قدم السعد على الشعب المصرى البطل، ومنذ هبوطها تضاعفت المشكلات وتكررت أزمات العيش والسولار والغاز والقمح والأرز وتعقدت الدنيا وتكعبلت الحياة، ولم يعد الناس يفرقون بين الاقتصاد والأمراض العقلية، وترى الحكومة أن كثرة عدد الشعب هى السبب الرئيسى فى الأزمات، وأن الحل يكمن فى التخلص من أكبر عدد من المصريين فى القطارات والطرق حتى يخلو الجو لباقى الناس ليعيشوا سعداء.

5- من الذى خصخص؟ ومن الذى سمسر؟


فزورة الخصخصة أحد أكثر فوازير الحكومة والحزب الوطنى والبرلمان، فقد ظلت الخصخصة هى أهم برامج الحزب وحكومات مصر من الثمانينيات وارتفعت فى عهد الدكتور كمال الجنزورى رئيساً للوزراء وتم الإعلان عن أن الدولة لن تبيع الشركات الرابحة وتم بيعها وجاء الدكتور عاطف عبيد من وزير لقطاع الأعمال العام إلى رئيس وزراء وتم التخلص من شركات استراتيجية كثيرة ووعدت الحكومة بحفظ حقوق العمالة، واتضح بعد سنوات أن هناك مخالفات فى البيع وأمام مجلس الشعب وقف الدكتور زكريا عزمى ليتحدث عن لصوص الخصخصة، وأموال السمسرة وحقوق العمال وتدهور الشركات.. مجلس الشعب كان موجودا طوال الوقت وشاهدا على الخصخصة، وأين ذهب العائد من الخصخصة، لم تكن الخصخصة نعمة وكانت نقمة، أم مؤامرة؟

6- من اخترع الصكوك؟ومن باع الوهم؟


وطالما نحن فى الحديث عن الخصخصة لا يمكن أن نتجاهل الحديث عن صكوك الملكية الشعبية التى أعلن عنها وزير الاستثمار الدكتور محمود محيى الدين عام 2008، وتم الترويج له على أنه الحل السحرى لمشكلات القطاع العام، وكان فى جزء منه اعتراف بأن الخصخصة لم تقدم فائدة، أعلن وزير الاستثمار ووراءه الحزب الوطنى عن مشروع الصكوك الشعبية، وأن يحصل كل مواطن على صك بنصيب متساو فى ملكية الشركات القائمة وأن هذا الحق «ناشف» أعلن البعض أنها أوهام مستحيلة التحقيق وظلت مجرد كلام ووعود، ولاتزال فكرة الصكوك حائرة بين الحكومة وبعضها فهل كانت خدعة انتخابية أم تصريحا غير محسوب أم مجرد فزورة؟

7- الأسعار لغز الألغاز !


الأسعار فى مصر ترتفع دائماً أبداً، إذا ارتفع الدولار ارتفعت الأسعار وإذا انخفض الدولار ترتفع الأسعار أيضاً. الحكومة لا تعرف ولا تقدم جواباً شافياً، وتخرج كل طلعة شمس لتعلن أن السوق فى سبيلها إلى الاستقرار، والسوق لا تستقر والحكومة لا تتوقف عن التصريح، والمواطن لا يكف عن الصراخ.
والاقتصاد المصرى، أصبح قريب المواطن المصرى، رغم تصريحات تقول إنه يتحسن فقط فى تصريحات السادة المسؤولين. وتطبيقا لنظرية الدكتور شمهورش فإن ارتفاع أسعار السلع مع انخفاض سعر البنى آدم يرجع إلى أن الدولار ركبه عفريت من الجن الاقتصادى الأحمر الكاروهات، والجنيه معمول له عمل، والمؤامرة على الحكومة ليست فقط داخلية وانما دولية والدليل حرائق روسيا وإيطاليا وتغيرات المناخ وعمل على ذيل سمكة مدفونة فى البحر الأحمر.

8- التعليم.. خصوصى وعمومى ولا الهوا رماك !


عندنا عشرون نوعا من التعليم، حكومى ونصف حكومى وثلاثة أرباع حكومى، وتجريبى وربع تعاونى، ودوبل كريم وخاص، وخاص جداً، وخاص خالص، وشديد الخصوصية، واستثمارى وأجنبى، ونهارى وليلى. ومن أجل تطوير التعليم عقدت المؤتمرات وتشكلت اللجان، وألقيت الكلمات. وزير التعليم الدكتور أحمد زكى بدر يشن حملاته على المدارس ويعد بالقضاء على الكتب الخارجية والملخصات والدروس الخصوصية وهى نفس سياسات الوزراء السابقين الذين أعلنوا الحرب على الكتب الخارجية والدروس الخصوصية والمعلمين وانتهى الأمر بتضاعف نسبة الدروس الخصوصية والملخصات. تجرم الحكومة الدروس الخصوصية وتحصل على ضرائب من المدرسين الذين يمارسونها؟

9- مرضى بلا علاج وتأمين صحى غائب !


مثل فزورة التعليم لدينا فزورة الصحة، ذات الأنواع والأشكال، مستشفيات حكومة بفلوس وخاص بفلوس كثير، وخاص جداً، ومشارح لاستقبال وتوديع المريض المجانى. إلى مثواه الأخير إن كان له مكان. التهاب الكبد الوبائى الفيروسى الذى يصيب مايقرب من 12 مليون مصرى، ويقتل مايقارب الـ100 ألف سنوياً، لا نظام العلاج على نفقة الدولة انتهى إلى نظام عادل، ولا يوجد فى مصر نظام أو قانون للتأمين الصحى يغطى كل المواطنين ومنذ الثمانينيات تبشر الحكومات والحزب الوطنى بنظام للتأمين الصحى يغطى الجميع مع فصل الخدمة عن التمويل وبالرغم من أنه ضمن برنامج الرئيس الانتخابى، هناك دراسة اكتوارية انتهت إلى أن الموازنة العامة يفترض أن تتحمل 17 مليار جنيه لتمويل التأمين الصحى، وتم الإعلان عن رفع اسعار السجائر أكثر من مرة من أجل تمويل التأمين الصحى ولايزال اللغز قائما. الحكومة والوزير والنقابة ولجنة الصحة فى مجلس الشعب يقولون إن قانون التأمين الصحى موجود وجاهز لكن لم يتم إقراره، وهى فزورة مستمرة ويتوقع أن تستمر كجزء من لعبة انتخابات الحزب الوطنى البرلمانية والرئاسية القادمة.

10- أين تذهب تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات؟


تقارير المستشار جودت الملط تنتقد وترصد مخالفات وأرقاما وفسادا ومع هذا تنام فى أدراج مجلس الشعب ولا تتحرك أو تحال للنيابة، ترى من يتستر على الفساد؟ ومن يعرقل أن تتخذ تقارير الجهاز مسارها الطبيعى؟ وماهى فوائد الجهاز هل هى الرقابة أم تجميل الصورة بحيث يقول الناس إن هناك رقابة أم أنها مجرد وظيفة للاستعراض؟
وبهذه المناسبة صدرت تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات عن المخالفات فى قرارات العلاج على نفقة الدولة وصدرت تحريات مباحث وتقارير رقابية ولم يعرف أحد حتى الآن أين ذهبت التقارير ومن هو المسؤول؟ ومن هو المتهم فى قرارات العلاج على نفقة الدولة هل هم النواب وإذا كان النواب ارتكبوا أخطاء ومخالفات فلماذا لم تتم محاسبتهم فى مجلس الشعب أو فى النيابة بعد تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات؟ وأين ذهبت الملايين؟.

11- أنفلونزا الخنازير نصب عالمى ومحلى !


مؤخراً تم الإعلان فى مؤتمر صحفى عن انتهاء أنفلونزا الخنازير وأزمتها، ومازلنا نتذكر كيف كانت البلد كلها مؤجرة للعمل فى أنفلونزا الخنازير التى ما إن أعلنت منظمة الصحية العالمية عن وجوده حتى أصبح موجوداً، والمبالغة فى أرقام الوفيات والخطورة، وتم عقد مؤتمرات صحفية وانشغلت وزارة الصحة بفرض الطوارئ وتعداد الضحايا فى مصر والعالم ومع أن الضحايا فى مصر كانوا أقل من ضحايا حادث طريق فقد تم تجييش الجيوش ورفع حالات الاستعداد تعطلت المدارس لنصف عام وأنفقنا 8 مليارات فى أدوات النظافة والتطهير لم يستمع أحد إلى الأصوات التى قالت إن أنفلونزا الخنازير وهم روجته شركات الدواء فى العالم وإنه جزء من تجارة الرعب فى العالم. وبعد أن أنفقنا مليارات توقف الأمر وبدا نوعاً من الوهم عندما قالوا لنا فى الخارج أن نتوقف توقفنا ومع أننا نصبنا الطوارئ لأنفلونزا الخنازير وكانت خطرا محتملاً لا أحد أقام طوارئ للكبد الوبائى الأكثر خطرا وقتلاً للمصريين.

12- من المسؤول الذى حصل على رشوة مرسيدس؟


رغم مرور شهور عن الإعلان عن رشوة مرسيدس التى دفعتها الشركة الأم لمسؤول مصرى من أجل ترويج منتجاتها، ورغم شيوع الموضوع منذ شهور وانتقاله إلى النائب العام ومجلس الشعب، تحدث نواب وطلبوا إعلان اسم المرتشى وهددوا بإعلانه من طرف واحد، لكن الدكتور فتحى سرور، رئيس المجلس الموقر، رفض وقال إنه سيعلن فى الوقت المناسب، وقبل أن تجف أخبار رشوة مرسيدس أتحفتنا ألمانيا وأعلنت أنها تحقق فى رشوة جديدة دفعتها شركة حديد لمسؤول أو مسؤولين فى مصر لتسهيل صفقات بعدة ملايين من الدولارات. نعلم بالمرتشين من الخارج. ولم يتم الإعلان عن المسؤول أو المسؤولين المرتشين رغم أنهم معروفون للحكومة وللشركة وللبرلمان ولأجهزة الرقابة وللنيابة. فهل التستر يرجع إلى قيمة المسؤول وحجمه، أم لأنه أكثر من شخص داخل النظام. ومتى يحل لغز فزورة رشوة مرسيدس؟

13- أموال البنوك أين ذهبت؟ وفيم أنفقت؟


الفزورة الكبرى التى عجز الجن والإنس عن حلها هى مشكلة الأموال الهاربة والمسافرة والمهاجرة إلى الخارج ومن يطلق عليهم المتعثرون الذين طال تعثرهم وامتد، وبعد سنوات عاد بعضهم وتصالح واتهم عاطف عبيد نفسه بأنه سبب تعثرهم مع أنه كان يقدم لهم العروض بالعودة، عاد المتعثرون ولم ترجع الأموال وظل اللغز قائماً من الذى تعثر؟ ومن الذى أقرض؟ ومن اقترض؟ ومن نهب؟ ومن سرق؟ ومن سافر؟ ويبدو أن الموضوع لن يحله سوى خبراء فك الأعمال السفلية وليس البنكية.

14- سحابة سودا ياولاد الحلال !


ومن الأسعار إلى السحابة السوداء الفزورة التى أعجزت المسؤولين وخبراء البيئة والجن الأحمر. واتهم القش والتلوث ثلاثة وزراء للبيئة وحكومتان ومحافظين ومطاردات واتهامات وبقيت السحابة السوداء شاهداً على الفشل التام والعجز الزؤام. تماماً مثل القمامة التى عجزت حكومة مصر عن مواجهتها واستعانت بشركات أجنبية وعقود إذعانية وبقيت الزبالة تنعى من زبلها.

15- لماذا تنقطع الكهرباء؟


حكومة الدكتور أحمد وعدت بتطوير كل شىء. كل هذا وربط الحكومة بالكهرباء، وتحويل المقشات إلى مقشات ذكية تكنس بدون كناس. مع تطوير بطاقات التموين الذكية التى تصرف سكر وزيت، وتمنع التدخين. ودعم عربات الكارو بكروت إلكترونية يمكنها توجيه الحمار «لامؤاخذة» إلى المكان المرصود. والاتجاه لتحويل أتوبيسات النقل العام إلى عربات بدون سائق أو كمسرى أو ركاب. وتزويد المستشفيات العامة بكروت إلكترونية تحول البلاط إلى سرير لمواجهة النقص فى الأسرة، ودعم نظام الحانوتى الإلكترونى الذى يغسل ويكفن آلياً لراحة المرضى فى المستشفيات. وظلت ظاهرة انقطاع الكهرباء وأصبحت من ضمن علامات الحكومة.