ملفات ساخنة


فلسطين إطلالة تاريخية

فلسطين أرض الرسل والأنبياء الذين حملوا راية التوحيد، ودعوا أقوامهم إلى الالتزام بها. وقد شهدت فلسطين في تاريخها القديم نماذج كثيرة في سبيل تثبيت راية الحق على الأرض المباركة، والمسلمون يؤمنون بكل الأنبياء، ويعتبرون تراث الأنبياء تراثهم، ويعتبرون رسالتهم الإسلامية امتداداً لرسالات الأنبياء الذين جاءوا من قبلهم، وهذه إطلالة تاريخية علي أرض الرسل والأنبياء منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى يومنا الحاضر.



فلسطين في العصور القديمة


سكن الانسان ارض فلسطين منذ القدم، فهناك آثار تعود إلى العصر الحجري القديم (500 ألف – 14 ألف ق.م)، والعصر الحجري الوسيط (14 ألف – 8 آلاف ق.م)، والعصر الحجري الحديث (8000 – 4500 ق.م) وفي أريحا ظهرت أول الدلائل على حياة الاستقرار، وهي تعتبر – حتى الآن – أقدم مدن العالم حيث أنشئت نحو 8000 ق.م.
يأتي بعد ذلك العصر الحجري النحاسي من (4500 – 3300ق.م)، وقد كشف عن مواقع حضارية أثرية تعود إلى تلك الفترة في منطقة بئر السبع، بعد ذلك عرفت الكتابة وتدوين التاريخ وبدأ العصر البرونزي القديم من (3300 – 2000 ق.م)

هجرة الكنعانيين


بدأت أولى الهجرات البشرية المهمة إلى فلسطين في بداية الألف الثالثة قبل الميلاد ، وهي هجرة الكنعانيين الذين عُرفوا باسم الأماكن التي نزلوا فيها، وبعد فترة أصبحت هناك ثلاث لغات: الكنعانية، والآرامية؛ لغة المسيح عليه السلام، والعربية، واسم أرض كنعان هو أقدم اسم عرفت به أرض فلسطين، وقد أنشأ الكنعانيون معظم مدن فلسطين، وكان عددها – حسب حدود فلسطين الحالية – لا يقل عن مائتي مدينة خلال الألف الثاني قبل الميلاد وقبل قدوم العبرانيين اليهود بمئات السنين. ومن المدن القديمة فضلاً عن أريحا والقدس مدن شكيم (بلاطة، نابلس) وبيسان وعسقلان وعكا وحيفا والخليل وأسدود وعاقر وبئر السبع وبيت لحم . وظلت فلسطين تسمى أرض كنعان حتى عام 1200ق .م


هجرة إبراهيم عليه السلام


ثم جاء العصر البرونزي الوسيط (2000 – 1550 ق.م) وعلى ما يظهر ففي هذا العصر (حوالي 1900ق.م) قدم إبراهيم عليه السلام ومعه ابن أخيه لوط عليه السلام إلى فلسطين وهناك ولد إسحاق ويعقوب عليهم السلام .






الامبراطورية المصرية


وبدأ العصر البرونزي المتأخر (1550 – 1200) بانزواء حكم الهكسوس ودخول فلسطين تحت سيطرة الحكم المصري المطلق؛ وهو ما دلت عليه رسائل تل العمارنة التي اكتشفت في صعيد مصر، أما العصر الحديدي (1200 – 320ق.م) فيظهر أنه في بدايته (1200 ق.م تقريباً) استقبلت فلسطين مجموعات مهاجرة من مناطق مختلفة أبرزها هجرات "شعوب البحر" التي يظهر أنها جاءت من غرب آسيا ومن جزر بحر إيجه (كريت وغيرها)


موسى عليه السلام


ومع نهاية العصر البرونزي المتأخر وبداية العصر الحديدي كانت بداية الدخول اليهودي إلى فلسطين ولكن بسبب المجاعة التي اجتاحت فلسطين، هاجر أبناء يعقوب عليه السلام إلى مصر طلبًا للتجارة حيث كان ابنه النبي يوسف عليه السلام قائمًا على خزائنها، وهي قصة فصلها القرآن الكريم في سورة يوسف. واستقر الإسرائيليون في مصر وكثر عددهم، ولكنهم بدؤوا يتعرضون للاضطهاد على يد رمسيس الثاني فقرر موسى عليه السلام الخروج بهم إلى أرض كنعان، هذه القصة وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، ومكث بنو إسرائيل في الصحراء أربعين سنة قبل أن يتمكنوا من دخول فلسطين بعد موت موسى عليه السلام في عهد النبي يوشع ، وتمكن داود عليه السلام من إقامة مملكة بني إسرائيل في القدس بعدما انتصر قوم موسى ويعقوب وداود على جالوت.


وورث سليمان داود


تولى داود عليه السلام المُلك ونجح في توحيد الإسرائيليين مرة أخرى ، وقضى على الخلافات والحروب التي كانت بينهم ، واستطاع هزيمة اليبوسيين وتأسيس مملكة إسرائيل ، واتخذ أورشليم (القدس) عاصمة لمملكته ، وبعد موت سليمان بن داود عليهما السلام عام 935 ق.م انقسمت المملكة على نفسها فقامت يهوذا في القدس ومملكة إسرائيل في السامرة ، ونشبت الخلافات والحروب بين المملكتين واستعانت كل منهما بملوك مصر أو آشور ضد الأخرى ، مما أضعفهما معًا وأضعف سلطتهما على السكان فعادت الاضطرابات مرة أخرى.


زوال مملكتي يهودا والسامرة


هاجم شيشنق ملك مصر مملكة يهودا عام 920 ق.م واحتلها لتصبح منذ ذلك الحين تابعة للدولة المصرية ، وفي عام 721 ق.م هاجم الآشوريون مملكتي إسرائيل ويهوذا واحتلوهما وفرضوا الجزية عليهما ، وقد حاولت مملكة إسرائيل التمرد لكن الآشوريين قمعوا تمردها قوة وأخذوا معظم سكانها إلى العراق.

نبوخذ نصر


شن نبوخذ نصر الكلداني هجومًا على فلسطين عام 597 ق.م واستولى على القدس عاصمة يهوذا وأخذ ملكها وعائلته ومعظم قادتها أسرى إلى العراق وأقام في القدس ملكًا جديدًا . وفي عام 586 ق.م حاول بقايا اليهود التمرد على سلطان بابل في فلسطين فعاد نبوخذ نصر وغزاها من جديد ، في هذه المرة دمر القدس وعادت فلسطين كنعانية عربية تابعة للعراق واستقبل هجرات العرب من سوريا والجزيرة العربية . وبسبب غزوات الآشوريين والكلدانيين اختفت دولة اليهود في فلسطين بعد أن عاشت أربعة قرون ( 1000 - 586 ق.م ) كانت حافلة بالخلافات والحروب والاضطرابات . وتعتبر تلك الفترة من أهم فترات التاريخ الفلسطيني ، حيث استند إليها اليهود في ادعائهم بأحقيتهم في العودة إلى فلسطين التي سموها أرض الميعاد.




فلسطين تحت الاحتلال الفارسي


غزا الفرس فلسطين عام 539ق . م واحتلوها بعد أن احتلوا بابل ، وظلت فلسطين تابعة للدولة الفارسية طوال قرنين من الزمان ، وفي عهدهم عادت بقايا قبيلة يهوذا من بقايا البابليين إلى القدس.


فلسطين تحت الاحتلال اليوناني


يعتبر انتصار الإسكندر الأكبر على الفرس من أهم أحداث القرن الرابع قبل الميلاد ، حيث استولى على سوريا وغزة والقدس وضمها إلى الامبراطورية اليونانية عام 332 ق.م ، وبعد وفاته انقسمت إمبراطوريته بين قادته ، فكانت فلسطين تحت سيطرة القائد أنتيخوس الذي هزمه البطالمة في غزة عام 321 ق. م ، وأصبحت منذ ذلك الحين خاضعة لحكم أنتيخوس الثالث في سوريا عام 198 ق.م وظلت فلسطين منذ تلك الفترة تعيش حالة من الحروب والقلاقل في ظل العديد من الدول مثل المكابيين والعرب الأنباط عام 90 ق. م ، وظلت تابعة لعاصمتهم " البتراء " حتى احتلها الرومان.


فلسطين تحت الاحتلال الروماني


احتل الرومان فلسطين وجعلوها ولاية رومانية تابعة لروما أولاً ، ثم بيزنطة بعد انقسام الدولة الرومانية وظلت تحت حكمها إلى منتصف القرن السابع الميلادي. وخلال فترة الحكم الروماني شهدت فلسطين ميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، إلا أن اليهود وشوا به للحاكم الروماني عام 37 واتهموه بالكفر وما تلا ذلك من قصة الصلب على اختلاف تفاصيلها في العقيدتين الإسلامية والمسيحية.


تمرد يهودي


حاول اليهود استغلال الحرية الدينية التي مُنحت لهم في القدس منذ عودتهم من الأسر البابلي في السعي لإقامة دولة خاصة بهم إلا أن الحاكم الروماني بمساعدة سكان البلاد العرب شن هجومًا عليهم عام م71 واحتل القدس وقتل عددًا كبيرًا من اليهود قبل فرارهم إلى سوريا ومصر والبلدان العربية الأخرى.


هارديان و اليهود


كانت آخر محاولة لإقامة دولة يهودية في فلسطين عام 135م عندما تزعم أحد الحاخامات اليهود عصيانًا ، فهاجمهم الحاكم الروماني هارديان واحتل المنطقة اليهودية في القدس ودمرها ، وبنى في ذلك المكان مدينة جديدة حرم على اليهود دخولها


الفتح الإسلامي لفلسطين


أرسل الخليفة أبو بكر الصديق عدة جيوش سنة 633م لفتح بلاد الشام بقيادة عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح ، فهزم يزيد الروم في وادي عربية جنوب البحر الميت وتعقبهم حتى غزة في عام 634م.


معركة أجنادين


وأحرز عمرو بن العاص انتصارات كبيرة على الروم في معركة أجنادين عام 634م ، وفتح فحل وبيسان واللد ويافا


اليرموك


توفي الخليفة أبو بكر الصديق وتولى الخلافة من بعده عمر بن الخطاب ، فأمر الجيوش الإسلامية الموجودة في فلسطين بمواصلة القتال لاستكمال الفتح ، وأمر خالد بن الوليد بتوحيد الجيوش الإسلامية في جيش واحد ، واشتبك خالد مع الروم
في معركة اليرموك التي شكل نصر المسلمين فيها لحظة حاسمة في تاريخ فلسطين ، إذ تم فيها طرد الرومان منها.


زيارة أمير المؤمنين


اشترط البطريرك صفرونيوس أن يتسلم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بنفسه مدينة القدس التي كانت تسمى آنذاك " إيلياء" فحضر عمر إلى فلسطين وكتب للمسيحيين عهدًا أمّنهم فيه على كنائسهم وصلبانهم، واشترط فيه ألا يسكن أحد من اليهود تلك المدينة المقدسة . ومذ ذلك الحين تدفقت القبائل العربية من سوريا والحجاز ونجد واليمن وسكنت الأراضي الفلسطينية التي أصبح معظم أهلها مسلمين ، وأصبحت اللغة العربية هي اللغة السائدة.


الدولة الأموية (661 – 750)


كانت فلسطين في العهد الأموي تابعة لدمشق، ومن أعظم آثار تلك الفترة قبة الصخرة التي بناها عبد الملك بن مروان في الموضع الذي عرج منه النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج، والمسجد الأقصى الذي أتم بناءه الوليد بن عبد الملك وهو البناء الذي ما يزال قائمًا حتى اليوم ، ومدينة الرملة التي بنى فيها سليمان بن عبد الملك قصره الشهير والمسجد الأبيض.


الدولة العباسية (750 – 1258)


بعد انتهاء حكم الدولة الأموية أصبحت فلسطين تابعة للدولة العباسية وزارها الخليفة المأمون وولده المهدي ، وفي ظل الدولة العباسية ازدادت عملية التعريب ونشأت أجيال جديدة نتيجة التزاوج بين الفاتحين العرب وأهل البلاد، وفي القرن الثالث الهجري استولي الطولونيون علي فلسطين، أما في القرن الرابع الهجري فقد أغار القرامطة علي فلسطين وأحدثوا فيها من السلب و النهب.


الاحتلال الصليبي (1095 -1291)


عاد الاحتلال الأجنبي لفلسطين مرة أخرى مع نهايات القرن الحادي عشر الميلادي ، فقد شهدت أوروبا الكثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين فقر في المواد الخام وازدياد في أعداد السكان وخلافات بين الملوك والفرسان ، وبين البابا والملوك فكانت الإغارة على الشرق حلاً مريحًا لجميع الأطراف . وقد بدأت عمليات الشحن المعنوي بخطبة للبابا أوربان الثاني سنة 1095 طالب فيها العامة بتخليص قبر المسيح المقدس من أيدي المسلمين وتطهير القدس منهم . فقاد بطرس الناسك أولى الحملات العسكرية التي استمرت قرنين والتي عرفت باسم الحملات الصليبية لأنها اتخذت الصليب شعارًا لها واحتل بطرس الرملة ودمر يافا وحاصر القدس بجنود يقدر عددهم أربعين ألفًا ، وبعد شهر من الحصار استسلمت الحامية المصرية الصغيرة التي كانت موجودة هناك ، فدخلوا القدس عام 1099م وقتلوا فور دخولهم أعدادًا كبيرة من سكانها العرب قدرتهم الكثير من المراجع التاريخية بسبعين ألفًا . وأعلن الصليبيون إقامة مملكة لاتينية في القدس ومدوا نفوذهم إلى عسقلان وبيسان ونابلس وعكا واستقروا في طبريا.


معركة حطين


نجح نور الدين زنكي بعد قتال عنيف مع الحاميات الصليبية في استعادة بعض المدن والإمارات ، واستكمل صلاح الدين الأيوبي تلك الانتصارات فكانت معركة حطين الشهيرة التي استرد بعدها بيت المقدس عام 1187.


معركة عين جالوت


في عهد الدولة المملوكية استطاع سيف الدين قطز والظاهر بيبرس صد الغزو المغولي الذي اجتاح أجزاء واسعة من العالم الإسلامي في معركة عين جالوت في عام 1259 فكانت واحدة من أهم المعارك الإسلامية.


التطهير النهائي


وواصل خليل بن قلاوون تحرير بقية المدن الفلسطينية التي ظلت بحوزة الصليبيين حتى طهرت البلاد منهم تمامًا عام 1291. ومن آثار المماليك التي لم تزل قائمة في فلسطين - حتى الآن - بعض الأبنية والمدارس وبناء جسر بجوار اللد ، وكان من أعمالهم ترميم قبة الصخرة والحرم الإبراهيمي.


العهد العثماني


انتصر العثمانيون على المماليك في معركة مرج دابق بالقرب من حلب عام 1516 ودخلوا فلسطين التي أصبحت تابعة للحكم العثماني منذ ذلك الحين ولمدة أربعة قرون.


حملة نابليون 1799


حاولت فرنسا بقيادة نابليون غزو فلسطين بعد احتلال مصر ، ولكن الحملة ارتدت مهزومة بعد وصولها إلى عكا ، حيث فشلت في اقتحام المدينة بفضل تحصيناتها وبسالة قائدها أحمد باشا.

محمد علي


قرر محمد علي والي مصر عام 1838م توسيع ملكه بضم بلاد الشام ، فنجح ابنه إبراهيم باشا في فتح العريش وغزة ويافا ثم نابلس والقدس . وقامت في نابلس والخليل ثورات شعبية احتجاجًا على شدة إبراهيم باشا في تعامله مع الأهالي وفرضه ضرائب باهظة ولم يدم حكم محمد علي للشام أكثر من عشر سنوات لتعود مرة أخرى إلى الحكم العثماني.


الاحتلال البريطاني


بعد انتصار القوات البريطانية على تركيا في الحرب العالمية الأولى بقيادة الجنرال اللنبي دخلت فلسطين عام 1917م تحت الانتداب البريطاني حتى عام 1948م


الاحتلال الصهيوني


انسحبت بريطانيا بعد ذلك مفسحة المجال أمام الصهاينة لإقامة دولتهم في فلسطين التي سميت إسرائيل، ونجحت العصابات الصهيونية بمساعدة كل من بريطانيا والولايات المتحدة في إلحاق هزيمة بالعرب في حرب 1948م ، وأعلنوا قيام دولة إسرائيل بعد غياب عن الساحة الفلسطينية دام لأكثر من ألفي عام.


جغرافية فلسطين

الموقع والمساحة
تقع فلسطين في غربي القارة الأسيوية بين خط طول  15-34  و40 - 35 شرقاً، وبين دائرتي عرض 30-29 و 15-33 شمالاً، وتبلغ مساحة فلسطين الكلية 26323 كيلو مترا مربعاً.

وحدودها مشتركة مع كلا من لبنان وسورية والأردن ومصر وتبدأ حدود فلسطين مع لبنان من رأس النافورة على البحر المتوسط وتتجه شرقا إلي ما بعد مدينة بنت جبيل، وتبدأ الحدود مع الأردن عند مصب نهر اليرموك، لتساير بعد ذلك مجرى نهر الأردن، ومنه تتجه الحدود جنوبا للبحر الميت فوادي عربة حتى رأس خليج العقبة، أما الحدود مع مصر فهي ترسم خطاً يكاد يكون مستقيماً يفصل بين شبه جزيرة سيناء وأراضي صحراء النقب، ويبدأ خط الحدود من رفح على البحر المتوسط إلى طابا على خليج العقبة، وفي الغرب تطل فلسطين على المياه الدولية المفتوحة للبحر المتوسط، مسافة تربو على 250 كيلومتر فيما بين رأس الناقورة في الشمال ورفح في الجنوب.
عبقرية الموقع
تقع فلسطين بين الأقطار العربية وتشكل مزيجاً من عناصر الجغرافيا الطبيعية والبشرية فتضم بين جناحيها طابع البداوة الأصيل في الجنوب، وأسلوب الاستقرار العريق في الشمال، وتتميز الأرض الفلسطينية بأنها كانت جزءاً من الوطن الأصلي للإنسان الأول، ومعبراً للحركات التجارية، والغزوات العسكرية عبر العصور التاريخية المختلفة، وقد أتاح لها موقعها المركزي بالنسبة للعالم أن تكون عامل وصل بين قارات العالم القديم آسيا وأفريقيا وأوربا، فهي رقعة يسهل الانتشار منها إلى ما حولها من مناطق مجاورة ، لذا أصبحت جسر عبور للجماعات البشرية منذ القدم ، وهي رقعة تتمتع بموقع بؤري يجذب إليه - لأهميته - كل من يرغب في الاستقرار والعيش الرغيد. وكان هذا الموقع محط أنظار الطامعين للسيطرة عليه والاستفادة من مزاياه .
ولموقع فلسطين أهمية كبيرة على الصعيدين السلمي والحربي، ففي العصور القديمة كانت فلسطين تمثل إحدى الطرق التجارية الهامة التي تربط بين مواطن الحضارات في وادي النيل وجنوب الجزيرة العربية من جهة، ومواطن الحضارات في بلاد الشام الشمالية وفي العراق من جهة ثانية، وكانت فلسطين مسرحاً لمرور القوافل التجارية قبل الإسلام وبعده، حيث تسير إليها القوافل العربية صيفاً قادمة من الجزيرة العربية كجزء من رحلة الشتاء و الصيف التي ورد ذكرها في القرآن الكريم .
المناخ
يتأثر مناخ فلسطين من حيث الحرارة وكمية الأمطار بأمور ثلاثة: أولها أن في البلد سلسلة جبال تمتد من الشمال إلى الجنوب محاذية للسهل الساحلي. وثانيها أنه إلى الجنوب والجنوب الغربي، وهما طريق الرياح الغربية التي تحمل الأمطار في الشتاء، تقع صحاري واسعة بدءاً بصحراء سيناء ومروراً بمصر إلى شمال أفريقية، وثالثها أن البلد يجاور في الجهة الشرقية جزءاً من الصحراء السورية.
وإذا هبت الرياح الشرقية ( أو الخمسين) في أواخر الربيع مدة طويلة خشي الناس على الزيتون خاصة. أما في الشتاء فتكون هذه الرياح باردة جداً، وإليها يعود انخفاض درجة الحرارة في المناطق المرتفعة، هذا مع العلم بأن فلسطين تتعرض أيضاً لرياح شمالية تهب في فصل الشتاء، فتزيد من انخفاض درجة الحرارة وخصوصاً في الشمال.
وتقع فلسطين في المنطقة المسماة منطقة البحر المتوسط مناخياً. ومعنى هذا أن الشتاء هو فصل المطر فيها، وأن الصيف هو فصل الجفاف، وهذا واضح جداً، لكن الرياح التي تحمل الأمطار إلى فلسطين من البحر المتوسط هي رياح جنوبية غربية. ويعني هذا أن الرياح التي تحملها الأمطار إلى شمال فلسطين تقطع مسافة بحرية أكبر من تلك التي تقطعها الرياح التي تهب على جنوبها، ولذلك فإن كميات بخار الماء التي تحملها أقل، والمطر الذي تسقطه أقل تبعاً لذلك، فبينما يسقط من الأمطار في سهل عكا والجزء الشمالي من السهل الحالي بين 50،100 سم في السنة نجد أن منطقة غزة وتترواح أمطارها بين 25،37 سم فقط.
أما كون سلسلة الجبال موازية للسهل الساحلي ومتعامدة مع مهاب الرياح الغربية الحاملة للأمطار. فمعناه أن السفوح الغربية للجبال تتلقى الأمطار أولاً وتأسرها، وأن السفوح الشرقية أقل مطراً. (وهذا أكثر وضوحاً في لبنان منه في فلسطين).
ويمكن القول إجمالاً أن حرارة السهل الساحلي الفلسطيني معتدلة شتاء، ومرتفعة بعض الأرتفاع صيفاً، وأن المطر فيه غزير نسبياً، والصقيع معدوم، أما الثلج فينزل في فترات متباعدة. فقد سجل سقوطه مرة كل عشر أو عشرين من السنين. وتبلغ درجات الحرارة أكبر انخفاض لها في شهري كانون الثاني/يناير وشباط /فبراير إذ تصل الحرارة إلى ما بين 10 و12 مئوية، ولما كانت الشمس تظهر أياماً عديدة في فصل الشتاء، فإن معدل درجة الحرارة العليا اليومية هو نحو 17 درجة مئوية بينما يبلغ معدل الحرارة الدنيا (في الليل) عشر درجات مئوية.
وترتفع درجة الحرارة تدريجياً ابتداءً من شهر آذار/مارس، وشهر آب/أغسطس هوأشد شهور السنة حرارة، فقد سجلت فيه لحيفا 32 مئوية وليافا 30 مئوية ولغزة 29 مئوية.
وتبلغ الحرارة أعلى درجاتها في الصيف في كل من سهل النقب وغور الأردن، ففي المنطقة الأولى سجلت محطات الرصد 35 درجة مئوية في شهر آب/أغسطس في بئر السبع، أما في غور الأردن فتظل الحرارة في أريحا نحو 38 درجة مئوية أكثر شهور الصيف، ولكن كثيراً ما تبلغ 43 درجة مئوية أو 50 درجة.
والرطوبة أقل في الجبال والمرتفعات منها في السهل الساحلي، وتترواح بين 10% و20% بين الشتاء والصيف. وقد تهبط حتى إلى 9% في الصيف (في القدس مثلاً) إبان هبوب الرياح الشرقية.
التضاريس الجغرافية

1- جبال فلسطين

أ - جبال الجليل
تتصل مرتفعات الجليل شمالاً بجبل عامل، وتكاد الصفات الطبيعية للمنطقتين تكون واحدة، ومرتفعات الجليل تمتد نحواً من خمسين كيلومتراً من نهاية سهل عكا غرباً إلى مشارف طبرية شرقاً، وما يقرب من المسافة نفسها من الحدود اللبنانية شمالاً إلى سهل مرج ابن عامر جنوباً. وبلغ معدل ارتفاعها بين ثلاثمائة وستمائة متر، إلا أن قممها تتجاوز هذا الارتفاع. فجبل الجرمق هو أعلى جبال فلسطين، علوه 1100 متر، وجبل كنعان، قرب مدينة صفد، يرتفع حتى 841متراً.
جبال الجليل في كثير من الأحيان لا تعدو أن تكون تلالاً مستديرة واضحة الخطوط مكسوة بالعشب. وهذه المرتفعات تنتهي بشكل مفاجئ في الجنوب. ذلك بأن الذي يخرج من الناصرة مثلاً يجد نفسه بعد قليل، يهبط هبوطاً سريعاً إلى مرج ابن عامر. ويرى في الجهة الشمالية الشرقية من السهل. جبل الطور (طابور) الذي يرتفع من السهل إلى علو يبلغ نحو 650 متراً، ويبدو هذا الجبل كأنه قبة ضخمة تتوسط هذا الجزء من السهل.
ب - جبال السامرة (مع الكرمل)
تقع هذه الجبال إلى الجنوب من مرج ابن عامر شمالاً، وتمتد إلى الجنوب من مدينة نابلس (عند خان اللبن). وإذا أضفنا إليها جبل الكرمل الذي يبدأ عند مدينة حيفا ويصل إلى مجدّو ثم يتصل بها حول جنين. كانت الرقعة التي تشغلها قريبة من الرقعة التي تشغلها مرتفعات الجليل. وفي الشرق تطل هذه الجبال على الغور الذي يفيد نهره (الأردن) من المياه التي تحملها إليه الأودية مثل وادي الفارعة وبعض الأنهار.
وهذه الجبال، على العموم، أقل ارتفاعاً من جبال الجليل. وليس فيها سوى جبل واحد يقرب ارتفاعه من ألف متر (جبل جريزم قرب نابلس). أما جبل الكرمل فيبلغ أعلى ارتفاع فيه 550 متراً.
وقد أثرت عوامل التعرية في جبال السامرة فخددت فيها أودية كثيرة بعضها ضيق عميق، والبعض الآخر واسع بحيث سمح للغرين أن يستقر فيه ويكون سهولاً داخلية ضيقة لكنها خصبة. إلا أن جبال السامرة عموماً. إذا قوبلت بجبال الجليل، أفقر في المارد الطبيعية. والطبقات الظاهرة على السطح هي، في الغالب من النوع الطبشوري تتخلله بعض نتوءات من البازلت، ولذلك كانت تربتها أفقر وينابيعها أقل كثيراً من جبال الجليل. ويغلب أن يستقر السكان فيها في الأودية الواسعة. أما جبالها فتصلح للرعي.
ج - جبال القدس والخليل
تتداخل جبال السامرة بجبال القدس والخليل، التي يتراوح ارتفاع القسم الأكبر منها بين خمسمائة وألف من الأمتار، وبسبب قلة الأمطار التي تسقط عليها فإن عوامل التعرية لم تفعل فيها فعلها في جبال السامرة، لذلك فإن الأودية العميقة وخطوط الارتفاعات غير المنتظمة التي نراها في هذه الجبال أقل منها في تلك. وتظل هذه الجبال مرتفعات متصلة تكون هضبة عالية. قلما تختلف طبعيتها من مكان إلى آخر. وتظهر الصخور الكلسية الطبشورية على السطح. وتكون في الغالب عارية أي لا تعلوها التربة، والصفات الطبيعية الغالبة عليها مناطق صخرية جرداء واسعة، وصخور متفرقة متباعد وبعض الأخاديد التي تقع على جنبات التلال، وهي في الغالب جافة وإن كان ثمة مجار للمياه الجوفية وبعض الكهوف. ويغلب عليها أن تكسو أجزاء صغيرة منها نباتات من نوع الأنجم والنباتات الشوكية. هذه هي «برية القدس» العارية الجرداء الغبراء.
د-هضبة النقب
أما النقب فهو هضبة يترواح ارتفاعها بين 300 و600 متراً، إلا أن بعض المرتفعات الالتوائية في المنطقة تتجاوز معدل الارتفاع العام بما يقرب من 300 متر. إلا أن الأجزاء الشمالية والوسطى من النقب يكسوها غطاء من التربة الرخوة التي يمكن استغلالها لو توفر لها الماء.
إلى الغرب من جبال القدس والخليل وجبال السامرة تقع منطقة تلال انتقالية بين الجبال والسهل الساحلي، ولعل أصلها الجيولوجي مرتبط بالفوالق التي تعرضت لها المنطقة في العصور الجيولوجية السحيقة، والتي أوجدت هذه المنحدرات غربي الجبال. ومع أن الصخور التي تتكون منها سلسلة الجبال هذه هي الصخور الكلسية الطبشورية نفسها التي تتكون منها الجبال، فإن رطوبة الجو الموجودة هناك فعلت فعلها في تعرية التلال فأصبحت منحدرة انحداراً تدريجياً، وأودية واسعة تغطيها طبقة من التربة تصلح للزراعة، ولذلك فقد مكنت لعدد أكبر من السكان أن يستقر فيها.

2 - منخفض الأردن
يشمل منخفض الأردن غور الأردن والبحر الميت ووادي عربة. وهو جزء من الشق الجيولوجي الكبير الذي يبدأ عند حلب شمالاً وينتهي في البحر الأحمر جنوباً بحيث يشمل سهل القاع ووداي البقاع ومنخفض الأردن،وهذا الشق، وسواء قبلنا طوله الكامل أم جزأه الممتد في سورية ولبنان وفلسطين فقط. كان نتيجة حركة فجائية في قشرة الأرض أحدثت انخفاضاً في جزء من الأرض مصحوباً بكسر على طرفيه فأصبح قعره منخفضاً بضع مئات من الأمتار.
إذا اعتبرنا بانياس نقطة ابتداء المنخفض وجدنا أن جزأه الممتد من هناك إلى نحو خمسة كيلو مترات جنوبي بحيرة الحولة يتكون قاعه من الطمي. وتبلغ مساحة البحيرة (14) كيلومتراً مربعاً. وقد قام اليهود بتجفيفها قبل سنة 1957 وذلك للاستفادة من أرضها في الزراعة. ثم يلي ذلك واد بركاني يمتد حتى بحيرة طبرية، بحيث يكون المجرى سلسلة من الصخور تعترض سير الماء. أما بقية وادي الأردن إلى الجنوب من بحيرة طبرية فيتكون قعره من الطمي الكلسي. وعلى بعد نحو خسمة كيلومترات إلى الجنوب من سهل بيسان يأخذ النهر بحفر مجرى عميق له يسميه السكان «الزور» وهو الذي يبلغ عمقه، في أواسط النهر (الأردن) خمسة وأربعين متراً، ويراوح اتساعه في تلك الأجزاء بين كيلومتر ونصف الكيلومتر وبين ثلاثة كيلومترات، وتغطي عدوات النهر الواسعة هذه نباتات مدارية ويكثر فيها القصب. أما الأجزاء المرتفعة من الصخور والأتربة الكلسية فهي قاحلة. وهذا الأمر يستمر على جانبي منخفض الغور نفسه. وترتفع الملوحة في هذه الصخور كلما اتجهنا جنوباً.
ويبلغ طول المنخفض، من الشمال إلى خليج العقبة، نحو من أربعمئة كيلومتراً. ويبلغ ارتفاع الأجزاء الشمالية منه أكثر قليلاً من ثلاثمئة متر، بينما ينخفض قعر البحر الميت في شماله ثمانمئة متر عن سطح البحر، أما سطح البحر الميت فينخفض 400 متر عن سطح البحر. ومعنى هذا أن المنحدر من القدس أو من عمان إلى البحر الميت يهبط قرابة 1300 متر في مسافة لا تتجاوز أربعين كيلتومتراً (من القدس) وستين كيلومتراً (من عمان). ومعنى هذا أيضاً أن وادي الأردن بالذات يقع تحت سطح البحر من بحيرة طبرية إلى البحر الميت.
والانحدار من جانبي المنخفض إلى النهر انخفاض فجائي، لهذا لم يكن من السهل إنشاء طرق تقطع الغور من الشرق إلى الغرب أو بالعكس. لكن ذلك لم يعن قط، أن الاتصال بين جانبي منخفض الأردن لم يكن قائماً أبداً، فذلك ليس من طبيعة الأمور.
3 - أنهار فلسطين

أ-نهر الأردن
أكبر أنهار فلسطين هو نهر الأردن،وهو نهر داخلي تصب مياهه في البحر الميت. وبسبب انخفاض مجراه عن مستوى السهول الضيقة القليلة، يصعب الاستفادة من مياهه، لكن في الأجزاء الشمالية، حيث تتسع السهول على جانبيه قليلاً فإن المياه تستخدم في الري. أما النصف الجنوبي من النهر وحوضه فالملوحة فيه شديدة، لأن التبخر كثير، وتتسرب مياهه إلى البحر الميت، حيث يشتد التبخر وتزداد ملوحة البحر تبعاً لذلك.
هذا وتبلغ طاقة نهر الأردن لدى دخوله بحيرة طبرية 640 مليون متراً مكعباً. أما بعد خروجه من البحيرة فتكون طاقته 540 مليون متراً مكعباً. ثم تنضم إليه مياه اليرموك (467 مليون متراً مكعباً) ومياه أخرى من الضفة الشرقية والضفة الغربية (310 ملايين متراً مكعباً).
ب-أنهار صغيرة
بالإضافة إلى نهر الأردن ثمة أنهار صغير، بطبيعة الحال في السهل الساحلي وهي من الشمال إلى الجنوب نهر المقطع ونهر الأزرق ونهر العوجا. والمقطع يجمع مياه مرج ابن عامر وينقلها إلى البحر. وينبع أصلاً قرب جنين، إلا أن روافده، على صغرها، كبيرة، ولذلك فهو أهم نهر بعد الأردن.
وقد جاء وقت كان فيه الكثير من الأنهار الساحلية يكوّن في مجاريه الدنيا، مستنقعات ينمو فيها البعوض. إلا أن ذلك قد تناقص كثيراً في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الحالي.
الحروب الفلسطينية الحديثة
حرب 1948م

حرب 1948 أو ما يسمى النكبة هي حرب حدثت في فلسطين وأدت إلى قيام ما يسمى بدولة إسرائيل، وتهجير الفلسطينيين عن أرضهم.
التحضيرات العربية للحرب
كان الفلسطينيون يتطلعون إلى الجامعة العربية التي قامت بأول خطوة لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947م بما عرف باللجنة العسكرية الفنية، وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية، وخرج التقرير باستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد انه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية أو تنظيم أو سلاح أو ذخيرة يوازي أو يقارب ما لدى الصهاينة، وحث التقرير الدول العربية على "تعبئة كامل قوتها" فقامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه إسترليني للجنة الفنية.
وقبل إصدار قرار التقسيم حذّر اللواء إسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية انه "بات من المستحيل التغلب على القوات الصهيونية باستخدام قوات غير نظامية" وانه "ليس باستطاعة الدول العربية أن تتحمل حربا طويلة"، وبعد قرار التقسيم اجتمعت الدول العربية في القاهرة بين 8 و 17 ديسمبر 1947م، وأعلنت أن تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرر أن تضع 10000 بندقية و 3000 آلاف متطوع ( وهو ما أصبح يعرف بجيش الإنقاذ ) بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في تصرف اللجنة العسكرية الفنية.
تجهيز العصابات الصهيونية
كانت القيادات الصهيونية قد شرعت في إعداد خطط عسكرية تفصيلية منذ مطلع عام 1945 توقعا للمواجهة المقبلة ، وفي مايو 1946م رسمت الهاجاناه -عصابات صهيونية- خطة أسميت بخطة مايو 1946م
وفي اليوم التالي لقرار التقسيم بدأت الهاجاناه بدعوة جميع اليهود في فلسطين بين سن 17 و 25 عاما إلى الخدمة العسكرية، وكان الغرض هوالاستحواذ على المناطق المعدة لإقامة الدولة اليهودية.
قرار التقسيم
في 29 نوفمبر 1947م وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يوصي بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة فلسطينية.
ردود الفعل على التقسيم
بشكل عام ، رحب الصهاينة بمشروع التقسيم ، بينما رفض العرب والفلسطينيون القرار.
تطور الأحداث بعد قرار التقسيم
تصاعدت حدّة القتال بعد قرار التقسيم ،في بداية عام 1948م تشكل جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي.
وبحلول يناير 1948م كانت منظمتا الارجون وشتيرن قد لجأتا إلى استخدام السيارات المفخخة ( 4 يناير ، تفجير مركز الحكومة في يافا مما يسفر عن مقتل 26 مدني فلسطيني ).
وفي 12 ابريل 1948م تقر الجامعة العربية بزحف الجيوش العربية إلى فلسطين واللجنة السياسية تؤكد أن الجيوش لن تدخل قبل انسحاب بريطانيا المزمع في 15 مايو.
انتهاء الانتداب وبدء الحرب
كان الانتداب البريطاني على فلسطين ينتهي بنهاية يوم 14 مايو 1948، وفي اليوم التالي أعلن قيام دولة إسرائيل، ومباشرة بدأت الحرب بين الكيان الجديد والدول العربية المجاورة.
في 3 مارس عام 1949م أعلن انتهاء الحرب بين الجيوش العربية والعصابات الصهيونية المسلحة في فلسطين بعد قبول مجلس الأمن الدولي إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة وقبول الدول العربية الهدنة الثانية.
وكانت المعارك في فلسطين قد بدأت في مايو 1948م بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان العصابات الصهيونية قيام دولة الكيان الصهيوني على المساحات الخاضعة لسيطرتها في فلسطين.
تدفقت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق وإمارة شرق الأردن على فلسطين، حيث دخلت أول وحدة من القوات النظامية المصرية حدود فلسطين وهاجمت هذه القوات مستعمرتي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب، كما عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين، واستعادت القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس على الحدود اللبنانية وحررتهما من عصابات الهاجاناه الصهيونية، ونجحت القوات العربية في تحقيق انتصارات كبيرة.
واستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخلت القوى الدولية وفرضت عليها هدنة تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية.
و كانت الهدنة حتى تستطيع العصابات الصهيونية الحصول علي السلاح من بريطانيا والويالات المتحدة التي فرضت الهدنة لهذا من البداية وعندما استؤنفت المعارك من جديد كان للصهاينة اليد العليا واتخذت المعارك مسارا مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت العصابات الصهيونية المسلحة فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية.
وبايعاز من الانجليز و الامريكان تم اعتقال المجاهدين في كتائب المتطوعين وارجاعهم علي المعتقلات في بلادهم بدلا من تكريمهم لما قدموه من تضحيات في سبيل فلسطين وانتهت الحرب بقبول حكام العرب الهدنة الثانية .
المجازر قبل وأثناء الحرب
ارتكبت العصابات الصهيونية عشرات بل مئات المجازر في حق الشعب الفلسطيني قبل واثناء حرب الـ 48 و من هذه المجازر (القدس، وحيفا، وبلد الشيخ، والعباسية، والخصاص، ومجزرة باب العامود، والشيخ بريك، وبلد الشيخ، وفندق سميراميس، والسرايا العربية، والسرايا القديمة، ويازور، وطيرة، وسعسع، وبناية السلام، ودير ياسين، ومجزرة اللجون، وأم الشوف، والصفصاف ….) و في هذه المجازر قتل المئات باشنع انواع وصنوف القتل، ولم تراع حرمة امرأة أو براءة طفل أو عجر شيخ.

حرب 1956

الحرب العربية الثانية، وتعرف دوليا باسم "حرب السويس" وتسمى في العالم العربي "العدوان الثلاثى"، أما سببها فهو تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر قناة السويس، إثر رفض البنك الدولي –بإيعاز أميركي– تقديم قرض لمصر لبناء السد العالي مما أدى إلى قيام كل من فرنسا وإنجلترا بالتنسيق مع إسرائيل، بشن هجوم شامل على مصر بدأ يوم 29 أكتوبر/ تشرين الأول 1956 بدخول القوات الإسرائيلية إلى سيناء، وتدخلت فرنسا وإنجلترا بذريعة التدخل لحماية الملاحة في منطقة القناة واحتلت بورسعيد.

ولكن الضغط الدولي عموما والسوفياتي خصوصا -حيث إن الأخير هدد باستعمال القوة لرد الغزاة- إضافة إلى المقاومة المصرية، كلها أدت إلى إنهاء العمليات يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثاني، ثم انسحاب بريطانيا وفرنسا من بورسعيد يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 1956، ثم انسحاب إسرائيل يوم 6 مارس/آذار عام 1957 من سيناء إلى ما وراء خط هدنة 1949، وتحقق مصر انتصارا سياسيا بفشل العدوان في تحقيق أهدافه برغم الخسارة العسكرية.
ولكن هذا النصر الذي ساهم في دفع الثقة بالقدرة على المواجهة في مصر والمنطقة العربية من ورائها، أصبح مستهدفا من إسرائيل ومن أكثر من طرف دولي، فانتكس في حرب عام 1967 بهزيمة الجيوش العربية وأطلق على هذه الحرب حرب "النكسة"، أي النكسة بعد النصر، وهي الحرب الثالثة بين العرب وإسرائيل.

حرب (يونيو ـ حزيران) 1967م

في 30 يونيو 1967 وقع الرئيس المصري والعاهل الأردني على اتفاقة تحالف عسكري الذي أنهى النزاع بين الدولتين وزاد من خشية إسرائيل من خطة لحرب ضدها. في 5 يونيو شن الجيش الإسرائيلي هجوما على القوات المصرية في سيناء بينما بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي برسالة للعاهل الأردني عبر وسيط أمريكي قائلا أن إسرائيل لا تهاجم الأردن إذا بقي الجيش الأردني خارج الحرب

وتسمى أيضا حرب الأيام الستة وذلك لأنها استمرت ستة ايام حارب فيها دولة الكيان الصهيوني علي ثلاث جبهات هي مصر وسوريا والأردن.
تحركات قبل الهجوم الجوي
قبل الهجوم الجوي قامت قوات إسرائيلية بهجوم في الساعة السابعة والنصف صباحا من يوم 5 يونيو/حزيران على المحور الأوسط بسيناء واحتلت موقعا متقدما في منطقة "أم بسيس" الأمامية، وقد سبقت ذلك تحركات في اتجاه العوجة ليلة 4/5 يونيو/حزيران لم تبلغ القيادة العليا، بل علم بها قائد المنطقة الشرقية ظهرا بعد فوات الأوان وكان الرد عليها كفيلاً بتغيير الموقف.
الضربة الجوية الإسرائيلية
قامت إسرائيل في الساعة 8 و45 دقيقة صباح الاثنين 5 يونيو/حزيران لمدة ثلاث ساعات بغارات جوية على مصر في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث موجات الأولى 174 طائرة والثانية 161 والثالثة 157 بإجمالي 492 غارة دمرت فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن 85% من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض.
وطبقا للبيانات الإسرائيلية تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة مصرية، وردا على الضربة الجوية الإسرائيلية قامت القوات الجوية الأردنية بقصف مطار قرب كفار سركن. أما الطيران السوري فقد قصف مصافي البترول في حيفا وقاعدة مجيدو الجوية الإسرائيلية، بينما قصفت القوات العراقية(*) جوا بلدة ناتانيا على ساحل البحر المتوسط، أما إسرائيل فلم تكتف بقصف السلاح الجوي المصري بل قصفت عدة مطارات أردنية منها المفرق وعمان ودمرت 22 طائرة مقاتلة و5 طائرات نقل وطائرتي هليكوبتر.
ثم قصفت المطارات السورية ومنها الدمير ودمشق، ودمرت 32 طائرة مقاتلة من نوع ميغ، و2 اليوشن 28 قاذفة. كما هاجمت القاعدة الجوية هـ3 في العراق.
وقدرت المصادر الإسرائيلية أنها دمرت 416 طائرة مقاتلة عربية. وقدرت خسائر إسرائيل بـ26 طائرة مقاتلة.
نتائج حرب 67
كانت نتائج حرب الأيام الستة كارثة علي العرب سواء علي الصعيد الميداني العسكري أو احتلال الأرض وتهويد القدس ونهب الثروات وفوق ذلك كله الخسائر البشرية وهو ما يتضح فيما يلي:
الخسائر البشرية والعسكرية
الطلعات الجوية المباغتة للطيران الإسرائيلي في اليوم الأول لحرب 1967 وما خلفته من تدمير لسلاح الطيران العربي حسمت المعركة، وأصبح بمقدور هذا الجيش تنفيذ مهامه العسكرية بسهولة، وأجبرت الهزيمة التي مني بها العرب ما بين 300 و400 ألف عربي في الضفة وغزة ومدن القناة (بورسعيد والإسماعيلة والسويس) على الهجرة من ديارهم "
ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد وإنما أجبرت تلك الهزيمة التي مني بها العرب ما بين 300 و400 ألف عربي بالضفة الغربية وقطاع غزة والمدن الواقعة على طول قناة السويس (بورسعيد والإسماعيلة والسويس) على الهجرة من ديارهم، وخلقت مشكلة لاجئين فلسطينيين جديدة تضاف إلى مشكلة اللاجئين الذين أجبروا على ترك منازلهم عام 1948. كما أجبرت قرابة مائة ألف من أهالي الجولان على النزوح من ديارهم إلى داخل سوريا.
احتلال الأرض
شملت النتائج أيضا احتلال مساحات كبيرة من الأرض، الأمر الذي زاد من صعوبة استرجاعها حتى الآن كما هو الشأن في كل من فلسطين وسوريا، وحتى ما استرجع منها (سيناء) كانت استعادة منقوصة السيادة.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها كانت إسرائيل تحتل شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أيضا.
هذه المساحات الجغرافية الشاسعة حسنت من وضع الكيان الصهيوني الإستراتيجي وقدرته على المناورة العسكرية، ومكنته لأول مرة من الاستناد في خططها الدفاعية إلى موانع جغرافية طبيعية مثل مرتفعات الجولان ونهر الأردن وقناة السويس.
الضفة الغربية والقدس الشرقية (احتلال وتهويد)
كان من تداعيات 1967 احتلال الضفة والقدس الشرقية وتقطيعهما بالمستوطنات وتهويدهما بمحاولات طرد العرب وهدم منازلهم، كما صودرت أراض بلغت نصف القدس الشرقية يوم الرابع من يونيو/ حزيران 1967
والحال نفسه تكرر على الجبهة الأردنية، فقد احتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية (5878 كلم2) عام 1967 وقلصت حدودها مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كلم طول البحر الميت).
وكان نتيجة لذلك:
السيطرة على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية (حوالي 70 كلم 2) والتحكم في مقدساتها الإسلامية كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة.
إخضاع 2.5 مليون فلسطيني لسيطرتها. (تقديرات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني عام 2006).
زيادة أعداد المستوطنين وبناء المستوطنات التي ابتلعت مساحات كبيرة من أراضي الضفة والقدس حتى وصل عدد المستوطنين الآن 260 ألفا بالضفة و185 ألفا بالقدس الشرقية (وفقا للمصدر السابق).
ضم القدس الشرقية إلى القدس الغربية في يوليو/ تموز 1967 ثم إعلانهما بقرار من الكنيست عاصمة موحدة وأبدية في يوليو/ تموز 1980.
العمل وبالتدريج على تنفيذ سياسة تهويد للقدس وطرد للسكان العرب وهدم للمنازل والأحياء العربية، ومصادرة للأراضي حتى بلغ مجموع ما صادرته من تلك الأرض ما يقارب نصف المساحة التي كانت عليها القدس الشرقية في الرابع من يونيو/ حزيران 1967.
الجولان.. احتلال ونهب للثروات
أما على الجبهة السورية وبعد هزيمة الجيش السوري، فقد استولت إسرائيل على 1158 كلم 2 من إجمالي مساحة هضبة الجولان البالغة 1860 كلم 2.
وحقق استلاؤها على تلك الهضبة مزيدا من المكاسب الإستراتيجية التي كانت تحلم بها وذلك لما تتميز به الجولان من تضاريس تجعلها مرتفعة عن سطح البحر حيث تستند إلى جبل الشيخ من جهة الشمال ووادي اليرموك من الجنوب، وتشرف إشرافا مباشرا على الجليل الأعلى وسهلي الحولة وطبريا. وكانت إسرائيل قبل الخامس من يونيو/ حزيران تعتبر الوجود العسكري السوري فيها مدعاة لتهديد مناطقها الشمالية.
ولا تزال إسرائيل -حتى اليوم ورغم مرور أربعين عاما- تحتل الجولان، ولم تستطع سوريا في حرب عام 1973 تحريرها، ولا تزال تداعيات هذا الاحتلال تتوالى.

حرب أكتوبر 1973

هي حرب التي دارت بين مصر وسوريا من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى في عام 1973م. وتلقى الجيش الصهيوني ضربة قاسية في هذه الحرب حيث تم اختراق خط عسكري أساسي في شبه جزيرة سيناء وهو خط بارليف. وكان النجاح المصري ساحقا حتى 20 كم شرق القناة, لكن المساعدات الأمريكية لإسرائيل وأحداث الثغرة اعاقت الجيش المصري من التقدم أكثر في عمق سيناء، وكان الرئيس المصري أنور السادات يعمل بشكل شخصي مع قيادة الجيش المصري على التخطيط لهذه الحرب التي أتت مباغتة للجيش الإسرائيلي.

ملخص الأحداث
استمر الكيان الصهيوني في الادعاء بقدرته للتصدي لأي محاولة عربية لتحرير الأرض المحتلة، وساهمت الآلة الإعلامية الغربية في تدعيم هذه الادعاءات بإلقاء الضوء على قوة الحصينات الإسرائيلية في خط بارليف والساتر الترابي وأنابيب النابالم الكفيلة بتحويل سطح القناة إلى شعلة نيران تحرق أجساد الجنود المصريين.
جاء العبور في يوم السادس من أكتوبر في الساعة الثانية ظهراً باقتراح من الرئيس السوري حافظ الأسد بعد أن اختلف السوريون والمصرين على موعد الهجوم ففي حين يفضل المصريون الغروب يكون الشروق هو الأفضل للسوريين لذلك كان من غير المتوقع اختيار ساعات الظهيرة لبدء الهجوم في العاشر من شهر رمضان، حيث انطلقت كافة طائرات السلاح الجوى المصري في وقت واحد لتقصف الأهداف المحددة لها داخل أراضى سيناء وفى العمق الإسرائيلي.
ثم انطلق أكثر من ألفى مدفع ميدان ليدك التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة ، وعبرت الموجة الأولى من الجنود المصريين وعددها 8000 جندي ، استشهد منهم النصف تقريباً ثم توالت موجتي العبور الثانية والثالثة ليصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60000 جندي، في الوقت الذي كان فيه سلاح المهندسين المصري يفتح ثغرات في الساتر الترابي باستخدام خراطيم مياه شديدة الدفع، وسقط في ست ساعات هذا الخط الأسطورة الذي أشاعت إسرائيل عنه أنه لا يقهر إلا باستخدام قنبلة ذرية.
فشلت إسرائيل في استيعاب الضربة المصرية السورية المزدوجة وأطبقت جولدا مائير في الثامن من أكتوبر ندائها الشهير... أنقذوا إسرائيل ... ولأول مرة تظهر صور الأسرى الإسرائيليين في وسائل الإعلام العالمية ليثبت أن العرب قادرين على صنع النصر.
حرب أكتوبر
كانت الحرب جزءاً من الصراع العربي الإسرائيلي، هذا الصراع الذي تضمن العديد من الحروب منذ عام 1948م. في حرب 1967، احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان في سوريا في الشمال والضفة الغربية لنهر الأردن ومدينة القدس وشبه جزيرة سيناء المصرية في الجنوب، ووصلت إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.
أمضت إسرائيل السنوات الست التي تلت حرب يونيو في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء، وأنفقت مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها في قناة السويس، فيما عرف بخط بارليف، وبعد وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في سبتمبر 1970م، تولى الحكم الرئيس أنور السادات، أدى رفض إسرائيل لمبادرة روجرز في 1970م والامتناع عن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 إلى لجوء أنور السادات إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرها العرب في حرب 1967. كانت الخطة ترمي الاعتماد علي جهاز المخابرات لعامة المصرية والمخابرات السورية في التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية الأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية.
هدفت مصر وسورية إلى استرداد الأرض التي احتلتها إسرائيل بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ، في يوم 6 أكتوبر الذي وافق عيد الغفران اليهودي، هاجمت القوات السورية تحصينات القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء.
افتتحت مصر حرب 1973 بضربة جوية تشكلت من نحو 222 طائرة مقاتلة عبرت قناة السويس وخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي مجتمعة في وقت واحد في تمام الساعة الثانية بعد الظهر على ارتفاع منخفض للغاية..
وقد استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصاف البترول ومخازن الذخيرة..
ولقد كانت عبارة عن ضربتين متتاليتين قدر الخبراء الروس نجاح الأولى بنحو 30% و خسائرها بنحو 40% ونظرا للنجاح الهائل للضربة الأولى والبالغ نحو 95% وبخسائر نحو 2.5% تم إلغاء الضربة الثانية..
وكان الطيارون المصريون يفجرون طائراتهم في الأهداف الهامة والمستعصية لضمان تدميرها ومنهم على سبيل المثال محمد صبحي الشيخ وطلال سعدالله وعاطف السادات شقيق الرئيس الراحل أنور السادات وغيرهم.
نجحت مصر وسورية في تحقيق نصر لهما، إذ تم اختراق خط بارليف "الحصين"، خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة في القوة الجوية الإسرائيلية، ومنعت القوات الإسرائيلية من استخدام أنابيب النابالم بخطة مدهشة كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، في مرتفعات الجولان وسيناء، وأجبرت إسرائيل على التخلي عن العديد من أهدافها مع سورية ومصر، كما تم استرداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، ومدينة القنيطرة في سورية..
ولولا التدخل الأمريكي المباشر في المعارك على الجبهة المصرية بجسر جوي لإنقاذ الجيش الإسرائيلي بدءا من اليوم الرابع للقتال، لمني الجيش الإسرائيلي بهزيمة ساحقة على أيدي الجيش المصري. تم اختيار تاريخ 6 أكتوبر وهو تاريخ مولد الرئيس حافظ الأسد.
توقف الحرب
تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر عام 1973م، وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، وأقر المؤرخون أنه لولا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في إيقاف الحرب الرابعة لكانت إسرائيل قد خسرت الحرب وحصلت أشياء أخرى ربما كانت لتغير من التاريخ فعلاً.
ولم تلتزم سورية بوقف إطلاق النار، وبدأت حرب جديدة أطلق عليها اسم «حرب الاستنزاف» هدفها تأكيد صمود الجبهة السورية بعد خروج مصر من المعركة واستمرت هذه الحرب مدة 82 يوماً، وفي نهاية شهر مايو 1974 توقف القتال بعد أن تم التوصل إلى اتفاق لفصل القوات، أخلت إسرائيل بموجبه مدنية القنيطرة وأجزاء من الأراضي التي احتلتها عام 1967.
دور العرب في الحرب
كانت الجزائر من أوائل الدول التي ساعدت المصريين في حرب أكتوبر 1973 وقد شاركت بالفوج الثامن للمشاة الميكانيكية، وكان الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قد طلب من الاتحاد السوفيتي شراء طائرات وأسلحة لإرساله إلى المصريين وطلب السوفييت مبالغ طائلة لكنه لم يمانع وأرسل الأسلحة لاخوانه المصريين، وكذلك فعل الملك فيصل بن عبد العزير في منعه للنفط عن الدول المساعدة لإسرائيل في الحرب مما صحح ميزان القوي في الحرب.
أهم نتائج الحرب
من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء. ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في إسرائيل، كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل الذي عقد بعد الحرب في سبتمبر 1978م على إثر مبادرة السادات التاريخية في نوفمبر 1977 م و زيارته للقدس. وأدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م.




اجتياح لبنان 1982، 2006

اجتياح لبنان الأول: 1982

وتعرف باسم حرب لبنان أو غزو لبنان، لقيام القوات الإسرائيلية بغزو لبنان لتدمير قواعد منظمة التحرير الفلسطينية بحسب زعمها، ولقيت مواجهة من القوات اللبنانية والفلسطينية المشتركة، كما شاركت فيها القوات السورية التي انسحبت تحت وقع الضربات الإسرائيلية نحو أراضيها ونحو المناطق اللبنانية القريبة من حدودها.
وانسحبت القوات الصهيونية نحو الجنوب اللبناني بعد التوصل إلى اتفاق بشأن خروج "القوات الفلسطينية" من لبنان، وبعد تفاقم أعمال المقاومة ضدها. وكان من أهم نتائج هذه الحرب قيام إسرائيل بتوسيع "الشريط الحدودي" الذي كانت قد احتلته في جنوب لبنان عام 1978 بالعملية التي أطلق عليها اسم عملية الليطاني.
ولم تنفصل هذه الحرب عن مسار الحرب الأهلية اللبنانية حيث وقفت بعض المليشيات اللبنانية وتحديدا في المناطق المسيحية إلى جانب إسرائيل في مواجهة ما كان يطلق عليها اسم القوى الوطنية والفلسطينية التي كانت تتمركز في المناطق الإسلامية غرب بيروت.
وبعد هذه الحرب انتقلت البندقية من يد المقاومة الفلسطينية -التي خرجت من بيروت- إلى يد المقاومة اللبنانية، ثم انحصرت بعد اتفاق الطائف بيد المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله، والتي توجت انتصارها بانسحاب قوات الاحتلال الصهيوني من الشريط الحدودي جنوب لبنان عام 2000، وانكفأت إلى منطقة غير مأهولة بالسكان تسمى مزارع شبعا، وتقع على الحدود اللبنانية السورية ولا زالت غير مرسمة بحسب المعايير الدولية.
اجتياح لبنان الثاني تموز 2006
يسميها الكيان الصهيوني رسميا بعد انتهائها بالحرب اللبنانية الثانية واشتهرت إعلاميا بحرب تموز، ووقعت يوم 12 يوليو/تموز إثر قيام المقاومة الإسلامية الذراع العسكري لحزب الله بعملية عسكرية عبر الحدود اللبنانية أدت لمقتل ثمانية جنود وأسر جنديين إسرائيليين، وسمى حزب الله العملية بالوعد الصادق في دلالة على صدق أمينه العام حسن نصر الله في خطف جنود لمبادلتهم مع المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائلية.
وكان رد الكيان الصهيوني العسكري عنيفا جدا معتبرة فعل حزب الله حربا من لبنان عليها، فقامت قواتها بعبور الحدود اللبنانية لأول مرة منذ انسحابها عام 2000. فيما قام سلاح الطيران بقصف الجنوب اللبناني واستهدف بشكل مكثف ضاحية بيروت الجنوبية التي تمثل الخزان البشري لحزب الله، واستهدف الجسور والطرق في معظم المناطق اللبنانية بذريعة قطع سبل إمداد المقاومة في الجنوب.
أما المقاومة الإسلامية فقامت بقصف صاروخي لمنشآت ومواقع عسكرية ومدنية حيوية في إسرائيل ووصل مداها إلى حيفا في العمق الصهيوني، وهدد الحزب بأن يستهدف تل أبيب نفسها إذا قصفت العاصمة بيروت.
ورغم التفوق العسكري لإسرائيل فإن قادتها فشلوا في تحقيق أهدافهم التي أعلنوها أثناء الحرب وهي استعادة الجنديين ووقف الصواريخ والقضاء على حزب الله، وانتهت الحرب بالقرار الدولي رقم 1701 الذي صدر يوم 15 أغسطس/آب وجاء في بعضه الدعوة لانسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق، وابتعاد المقاومة وانسحابها إلى ما وراء نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني وقوة أممية مكانها، وهو ما حصل.


الهجرة اليهودية (1798-1947)
1798 : نابليون يدعو اليهود إلى العودة إلى فلسطين باعتبارها وطنهم القومي.

1838 : لورد شافتسبري السابع مؤسس الفكر الصهيوني يطالب بتوطين اليهود في فلسطين.

1868 : جماعة فرسان الهيكل الصهيونية المسيحية تؤسس سبع مستعمرات في فلسطين.

1870 : تأسيس مدرسة ميكفه إسرائيل الزراعية في فلسطين بجهود جماعة الإليانس الفرنسية.
1875 : بريطانيا تشتري نصيب مصر من أسهم قناة السويس بمعونة مالية من آل روتشيلد.
1877 : إقامة مستعمرة بتاح تيكفا في فلسطين وإرهاصات التسلل الصهيوني.
1882 : تدفق يهود شرق أوربا إلى مختلف أنحاء العالم واستقرار غالبيتهم في الولايات المتحدة.
1884 : إقامة مستعمرتي ريشون لتسيون وجديراه في فلسطين.
1885 : مؤتمر كاتوفيتز أول مؤتمر لجماعات أحباء صهيون.
1890 : مؤتمر أوديسا لجماعات أحباء صهيون.
1896 : نشر كتاب دولة اليهود لهرتسل.

1897 : تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر بازل وقرار بتشجيع الاستيطان الصهيوني في فلسطين.
1898 : المؤتمر الصهيوني الثاني يوصي بإنشاء الوكالة اليهودية لتمويل الاستيطان الصهيوني في فلسطين.
1901 : هرتسل يحاول كسب موافقة السلطان العثماني على توطين اليهود في فلسطين، والسلطان العثماني يرفض.
1902 : هرتسل يتفق مع قيادات دينية يهودية على إقامة حزب صهيوني ديني لجذب اليهود المتدينين للحركة الصهيونية.
1903 : المؤتمر الصهيوني السادس يوافق على مشروع توطين اليهود في شرق إفريقيا.
1904 : المؤتمر الصهيوني السابع يرفض مشروع شرق إفريقيا. 
1906 : تأسيس المدرسة اليهودية العليا في يافا.
1907 : تأسيس المنظمة العسكرية الصهيونية بار جيورا في فلسطين.
1908 : تأسيس وكالة مركزية للاستيطان اليهودي في يافا باسم مكتب فلسطين.
1909 : المؤتمر الصهيوني التاسع يقرر إنشاء المستوطنات التعاونية في فلسطين.
1912 : تأسيس حزب أجودات إسرائيل الذي دعا إلى حل مشكلات اليهود على أساس تعاليم التوراة.
1915 : فلاديمير جابوتنسكي يؤسس فرقة البغالة لمساعدة البريطانيين في غزو فلسطين وتكوين نواة قوة عسكرية صهيونية.

1916 : وقعت فرنسا وبريطانيا اتفاقية سايكس – بيكو السرية لاقتسام ممتلكات الامبراطورية العثمانية إلى مناطق نفوذ بريطاني وفرنسي.

1917 : وزير الخارجية البريطاني الجديد بلفور يعد اليهود بوطن قومي في فلسطين.
1918 : موافقة ألمانيا وإيطاليا رسميًّا على فحوى وعد بلفور.

1919 : المنظمة الصهيونية تطالب ببسط الانتداب البريطاني على فلسطين.
1920 : إعلان الانتداب البريطاني على فلسطين، وتزايد الاعتداءات الصهيونية، وبريطانيا تقمع المقاومة العربية.
1921 : بدء سلسلة من القوانين للحد من الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة.
1922 : صادق الكونجرس الأمريكي على وعد بلفور.

1923 : اندلاع الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني والمستوطنين الصهاينة.

1925 : افتتاح الجامعة العبرية في القدس.

1927 : تصاعد النزوح اليهودي من فلسطين بسبب تفشي البطالة.

1929 : انتفاضة عرب فلسطين احتجاجا على محاولات المستوطنين الصهاينة السيطرة على حائط البراق.

1930 : وزير المستعمرات البريطاني ينفي مسؤولية بريطانيا عن إنشاء وطن قومي يهودي لاحتواء الغضب العربي.

1931 : رئيس وزراء بريطانيا يؤكد التحالف البريطاني الصهيوني.

1933 : النازيون يعتبرون أن اليهود فائض بشري غير منتج وغير نافع، والمؤتمر الصهيوني الثامن عشر يبحث تهجير اليهود الألمان إلى فلسطين.

1935 : استشهاد المجاهد عز الدين القسام في معركة القسطل ضد القوات البريطانية.

1936 : الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني والصهيوني.

1937 : لجنة بيل للتحقيق في الانتفاضة الفلسطينية توصي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، والعرب والصهاينة يرفضون الخطة.

1938 : لجنة وودهيد البريطانية تعتبر خطة تقسيم فلسطين غير عملية.

1939 : اجتماع ممثلين عرب وصهاينة بدعوة من بريطانيا ، وفشل المؤتمر بسبب الرفض البريطاني والصهيوني لمطالبة العرب باستقلال فلسطين.

1941 : تأسيس القوات الضاربة البالماخ في صفوف الهاجانا.

1942 : المؤتمر اليهودي الأمريكي يطرح برنامج بلتيمور الذي يدعو إلى فتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية وإلغاء القيود البريطانية وتأسيس دولة يهودية.

1944 : تشكيل اللواء اليهودي لمساندة القوات البريطانية في الحرب العالمية الثانية.

1945 : دعا الرئيس الأمريكي هاري ترومان إلى توطين اليهود في فلسطين.

1946 : نسف فندق الملك داود في القدس من قبل عصابة مناحيم بيغن مما أدى إلى مقتل 95 شخصًا بريطانيًا وعربيًا.

1947 : الأمم المتحدة تقرر تقسيم فلسطين وإنهاء الانتداب البريطاني.



النكبة (1948-1966)

1948 : - أعلنت الجامعة العربية عن قيام دولة عموم فلسطين.

- مذبحة دير ياسين.

- إقامة الدولة الصهيونية على 78% من مساحة فلسطين واعتراف أمريكي وسوفيتي فوري بإسرائيل.
- الأمم المتحدة تصدر القرار 194 بعودة اللاجئين الفلسطينيين.

- دمج المنظمات العسكرية في الجيش الإسرائيلي.

1949 : - اتفاقية الهدنة بين الدول العربية وإسرائيل.
- قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة.

- رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول بن جوريون يعلن عن أن القدس ستصبح مدينة إسرائيلية ابتداء من عام 1950.
1950 : مذبحة وادي عربة.

1951 : العملاء الصهاينة يزرعون المتفجرات في بغداد لإرهاب اليهود العراقيين ودفعهم إلى الهجرة إلى إسرائيل.

1952 : مذبحة قبية.

1954 : بداية العمليات الفدائية التسللية من مصر.

1955 : شبكة تخريبية صهيونية تحاول نسف مصالح مصرية وأمريكية وبريطانية في القاهرة.

1956 : - مذبحة كفر قاسم.

1956 : - العدوان الثلاثي على مصر واحتلال إسرائيل لسيناء.
1957 :انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
1958 :تأسيس حركة فتح وإعلان الكفاح المسلح لتحرير الأراضي الفلسطينية.
1964 : تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بقرار من القمة العربية.

1966 : هاجمت القوات الصهيونية قرية السموع في جنوب الخليل وقتلت 18 شخصًا وجرحت 54، وهدمت 125 منزلاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق